قال عليه السلام :
« مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ »
« 1 » . [ ص 13 ح 12 ]
أقول : الدليل عليه تعالى في خلقه الماء وإنزاله من السماء وإحيائه الأرض به ، أمّا الأوّل فلأنّ النظر في نحو وجوده ، وهو جسم رقيق متّصل الأجزاء كأنّه شيء واحد غير قابل للكثرة والتقطيع ، وأنّه مع القبول لذلك كأنّه متّصل مسخّراً .
قال عليه السلام :
« وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ »
« 2 » . [ ص 13 ح 12 ]
أقول : [ الرياحُ ] جمع ريح على وزن فِعْل ، وعينه واو قلبت في الواحد وجمع الكسرة ياءً ، وفي جمع القليل « أرواح » ؛ إذ لا شيء فيه يوجب الإعلال . ألا يُرى أنّ سكون الواو في نحو « قَوْم » « فِرْعَون » و « قَوْل » لا يوجب إعلاله وقلبه ألفاً ؟
وأمّا في جمع الكثير « رياح » فانقلب ياءً لكسرة ما قبلها . وإنّما سمّيت ريحاً ؛ لأنّ الغالب عليها في هبوبها المجيء بالروح والراحة ، وانقطاع هبوبها يكسب الغمّ والكرب ، فهي مأخوذة من الروح . والدليل على أنّ أصلها الواو قولهم في الجمع : أرواح .
قال عليه السلام :
« يَعْقِلُونَ »
« 3 » . [ ص 13 ح 12 ]
أقول : أفيد أييتفكّرون فيها ، وينظرون إليها بعيون عقولهم . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : « ويل لمن قرأ هذه الآية فمجّ بها » أيلم يتفكّر فيها « 4 » .
ولذا قال البيضاوي وغيره من المفسّرين : وفي الآية تنبيه على شرف علم الكلام وأهله ، وحثٌّ على البحث عنه والنظر فيه « 5 » .
ولا يمترى في أنّ الأحقّ بذلك هو العلمالذي فوق الطبيعة ، وهو الحكمة الإلهيّةالحقّة .
قال عليه السلام :
« يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ »
« 6 » . [ ص 13 ح 12 ]
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 164 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 164 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 164 .
( 4 ) . تفسير الثعلبي ، ج 2 ، ص 33 ؛ الكشّاف ، ج 1 ، ص 326 ؛ تفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 437 .
( 5 ) . تفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 440 ؛ تفسير الآلوسي ، ج 2 ، ص 33 .
( 6 ) . الرعد ( 13 ) : 4 .