والسفينة سمّيت لأنّها بالماء أسهل دوراً .
قالوا : الفلك واحد وجمع ، فإذا أريد به الواحد ، ذُكّر ، وإذا أريد به الجمع ، انّث ، مثله قولهم : ناقة الحان نوق الحان « 1 » .
وقال سيبويه : الفلك الفلك إذا أريد به الواحد ، فضمّة الفاء فيه بمنزلة باء برد وخاء خرج « 2 » ، فإذا أريد به الجمع ، فضمّة الفاء فيه بمنزلة الحاء من « حمر » والصاد من « صفر » « 3 » ، فالضمّتان مختلفتان في المعنى وإن اتّفقتا في اللفظ .
قال عليه السلام :
« الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ »
« 4 » . [ ص 13 ح 12 ]
أقول : الاستدلال بها على وجود الصانع وقدرته ، وذلك من وجوه :
أحدها : من جهة مادّة خلقها ، وهي الخشب والحديد والطناب وغيرها ، فإنّ السفن وإن كانت من عمل النجّار إلّاأنّ آلاتها بخلقه تعالى .
وثانيها : من جهة الرياح المحرِّكة إيّاها إلى جهات مختلفة بحسب أغراض الناس .
وثالثها : لولا تقوية القلوب من ركوب هذه السفن وترغيبها ، لما تمّ الغرض من مصالح العباد والقلوب بيده تعالى .
وخامسها « 5 » : كون ما يجري فيه الفلك من البحر متوسّطاً في اللطافة والخفّة لا ألطف وأخفّ ممّا كان ، فلا يحمل عليه السفينة ولا أكتف « 6 » فلا يجري فيه .
قال عليه السلام :
« بِما يَنْفَعُ النَّاسَ »
« 7 » . [ ص 13 ح 12 ]
أقول : دليل على جواز الركوب في البحر وإباحة الاكتساب .
هامش
( 1 ) . راجع : الصحاح ، ج 4 ، ص 1604 ( فلك ) .
( 2 ) . في المخطوطة : « حاء حرج » .
( 3 ) . راجع : لسان العرب ، ج 10 ، ص 479 ( فلك ) .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 164 .
( 5 ) . الظاهر أنّ الوجه الرابع ساقط من المخطوطة .
( 6 ) . كذا .
( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 164 .