فهذا معنى كون الموت طبيعيّاً ، وإليه الإشارة فيما ورد « الموت حقّ » .
قال الزمخشري في الكشّاف : قوله تعالى :
« ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ »
« 1 » متعلّق بفعل محذوف تقديره : ثمّ يبقيكم لتبلغوا أشدّكم « 2 » . ثمّ قال :
« وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ »
« 3 » أيمن قبل الشيخوخة ، أو من قبل هذه الحالات إذا خرج سقطاً ، ثمّ قال :
« وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى »
« 4 » فمعناه يفعل ذلك لتبلغوا الأجل المقدّر في عالم التقدير « 5 » ، فيحتمل أن يراد بهذا أجلٌ هو لقاء الحقّ تعالى الذي هو الغاية الأخيرة لخلقة الإنسان كما في قوله :
« مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ »
« 6 » .
وقيل : هو وقت الموت طبيعياً كان أو اخترامياً .
وقيل : يوم القيامة .
ثمّ لا يخفى أنّ هذه اللاماتِ كلَّها للغاية الذاتيّة لا لمجرّد العاقبة .
ثمّ إنّ الأطبّاء والحكماء الطبيعيّين على أنّ كون الموت طبيعيّاً هو أنّ الحرارة الغريزيّة تفني الرطوبة الغريزيّة شيئاً فشيئاً ، ثمّ تفنى هي نفسها بفناء ما يحملها من الرطوبة ، وإنّها تنغمر بزيادة الرطوبات .
وأمّا أصحاب النجوم ، فقد حكموا بعدم إمكان دوام العمر بحكايات من أحكام النجوم وهيلاجها ، فقوله :
« لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ »
« 7 » يحتمل أن يكون إشارة إلى أنّ غاية هذه الأكوان وجود العقل وذات العاقل .
ويؤيّد [ ه ] ما وقع بعده
« هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 5 .
( 2 ) . الكشّاف ، ج 3 ، ص 436 ؛ جوامع الجامع ، ج 3 ، ص 251 .
( 3 ) . غافر ( 40 ) : 67 .
( 4 ) . غافر ( 40 ) : 67 .
( 5 ) . تفسير الرازي ، ج 27 ، ص 85 .
( 6 ) . العنكبوت ( 29 ) : 5 .
( 7 ) . غافر ( 40 ) : 68 .