وهو أيضاً شاهدُ عدل على ما قلنا ، وفي سورة يونس في تفسير آية
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ »
« 1 » على ما وعدناه سابقاً ، وذلك حيث قال : « لما تقدّم أنّ إيمان الملجأ غير نافع ، بَيَّنَ سبحانه أنّ ذلك لو كان « 2 » لأكره أهل الأرض عليه ، فقال :
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ »
يا محمّد !
« لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ »
أيلآمن أهل الأرض
« كُلُّهُمْ جَمِيعاً »
.
ومعناه أنّ الإخبار عن قدرة اللَّه تعالى وأنّه يقدر على أنّ يكره الخلق على الإيمان كما قال :
« إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ »
« 3 » ولذلك قال بعد ذلك :
« أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ »
« 4 » . ومعناه أنّه لا ينبغي أن تريد إكراههم على الإيمان مع أنّك لا تقدر عليه لأنّ اللَّه تعالى يقدر عليه ، ولا يريده لأنّه ينافي التكليف . وأراد بذلك تسلية النبيّ صلى الله عليه وآله وتخفيف ما يلحقه من التحسّر والحرص على إيمانهم عنه . وفي هذا « 5 » دلالة على بطلان قول المجبّرة أنّه تعالى لم يزل كان شائناً « 6 » ، وأنّه لا يوصف بالقدرة على أن يشاء ، لأنّه تعالى أخبر أنّه لو شاء لقدر ، لكنّه لم يشأ ، فلذلك لم يوجد ، وإن كان مشيّته أزليّة ، لم يصحّ تعليقها بالشرط ، فصحّ أنّ مشيّته فعله . ألا ترى أنّه لا تصحّ أن يقال : لو علم اللَّه سبحانه ، ولو قدّر ، كما صحّ أن يقال : لو شاء ، ولو أراد « 7 » . انتهى كلامه بعبارته .
وهو مع ما تقدّم نقله شاهد عدل على ما قلنا .
قال عليه السلام : إلى وكره . [ ص 166 ح 3 ]
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) : 99 .
( 2 ) . في المصدر : « لو كان ينفع » .
( 3 ) . الشعراء ( 26 ) : 4 .
( 4 ) . يونس ( 10 ) : 99 .
( 5 ) . في المصدر : « هذا أيضاً » .
( 6 ) . في المصدر : « شائيا » .
( 7 ) . مجمع البيان ، ج 5 ، ص 232 .