إبراهيم » « 1 » ، و
« تِلْكَ حُجَّتُنا »
« 2 » ثمّ استعملت بمعنى الرسول والإمام ؛ لكونهم أدلّاء والحجج على خلقه .
قال قدس سره : لا من شيء . [ ص 2 ]
أقول : على أن يجعل غيره تعالى سبباً للشيء .
قال قدس سره : فيبطل الاختراع . [ ص 2 ]
أقول : بمعنى أنّه يقال : أوجد الأشياء بنفس قدرته الكاملة لا من سبب فاعلي - ويعبَّر عنه ب « مِن » - وبمحض حكمته لا لغرض ؛ لأنّه لو أَوْجَدَها بواسطة أصل وعنصر ، لافتقر في فاعليّته إلى سبب آخر منه الأصل ، فلم يكن مخترعاً كاملًا في صنعه ، ولو أوجدها لغرض وغاية أخرى غير ذاته ، لكان ناقصاً في فاعليّته ، فلم يكن مبتدعاً ؛ لأنّ الغرض - وهو العلّة الغائيّة - ما يجعل الفاعل فاعلًا ، فالأوّل إشارة إلى نفي العلّة المادّيّة عن فعله ، والثاني إلى نفي العلّة الغائيّة عنه ، لمّا نفى العلّة الغائيّة عن فعله ، يوهم أنّه ليس فاعلًا بالاختيار ، فأشار إلى دفعه بقوله :
خلق ما شاء كيف شاء . [ ص 2 ]
فيكون بمشيّته - أيبإرادته - يوجد الأشياء كيف شاء ، وهي كالإرادة عين ذاته ، وإلّا لكان فيه جَهَتا قوّةٍ وفعلٍ ، وحيثيّتا إمكانٍ ووجوبٍ ، فلم يكن واحداً حقّاً ، وإليه أشار بقوله : « متوحّداً » يعني خلق ما شاء حال كونه وحدانيّاً ذاتاً وصفةً .
قال قدس سره : ولا تبلغه الأوهام . [ ص 2 ]
أقول : في الخبر : « إنّ اللَّه احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار ، وإنّ الملأ الأعلى يطلبونه كما أنتم تطلبونه » « 3 » . وبالجملة ، إنّه متعالٍ عن أن تناله العقول والأوهام
هامش
( 1 ) . إشارة إلى الآية 258 من سورة البقرة :« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ ».
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 83 .
( 3 ) . مشرق الشمسين ، ص 396 ؛ بحارالأنوار ، ج 66 ، ص 292 ، ذيل ح 23 ، من دون الإسناد إلى معصوم عليه السلام ؛ تحف العقول ، ص 245 ، عن الحسين عليه السلام ، إلى قوله « عن الأبصار » ؛ شرح الأسماء الحسنى ، للمحقّق السبزواري ، ج 1 ، ص 21 ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله .