تفصيله : أنّ الهدى قد يكون لازماً ، وهو حينئذٍ بمعنى الاهتداء الذي هو وجدان طريق توصل إلى المطلوب ، ويقابله الضلال الذي هو فقدان طريق يوصل إلى المطلوب .
وقد يكون متعدّياً ، ومعناه حينئذٍ الدلالة على طريق الحقّ ، والإشارة إليه ، ويقابله الإضلال الذي هو الدلالة على خلافه ، مثل « ضلّني فلان عن الطريق » .
وقد يستعمل في الدعوة إلى الحقّ كقوله تعالى :
« إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 1 » وقوله تعالى :
« وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
- أيدعوناهم -
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى »
« 2 » أي على الاهتداء ، أو بمعنى الإبانة كقوله في حقّ المهاجرين والأنصار :
« سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ »
« 3 » .
وقيل : معناه الإرشاد في الآخرة إلى طريق الجنّة « 4 » ، ويستعمل الإضلال في معنى الإضاعة والإهلاك كقوله تعالى :
« فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ »
« 5 » ، ومنه :
« أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ »
« 6 » أيهلكنا . وقد يسندان مجازاً إلى الأسباب كقوله تعالى :
« إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ »
« 7 » وقوله تعالى :
« رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً »
« 8 » وإنّ هذه معانٍ ليس فيها نزاع كثير ، إنّما النزاع في آيات وأحاديث مشتملين على نسبة الهداية والإضلال والطبع والختم على قلوب الكَفَرة إلى اللَّه تعالى كقوله :
« وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 9 » ؛
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ
هامش
( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 52 .
( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 17 .
( 3 ) . محمّد ( 47 ) : 5 .
( 4 ) . راجع : تفسير الرازي ، ج 17 ، ص 90 - 91 .
( 5 ) . محمّد ( 47 ) : 4 .
( 6 ) . السجدة ( 32 ) : 10 .
( 7 ) . الإسراء ( 17 ) : 9 .
( 8 ) . إبراهيم ( 14 ) : 36 .
( 9 ) . يونس ( 10 ) : 25 .