صفات الذات ، وكلّ صفة توجد مع نقيضها في حقّه تعالى فهي من صفات الفعل .
وثانيهما : أنّ كلّ صفة يمكن أن يتعلّق بها قدرته تعالى وإرادته فهي من صفات الفعل ، وكلّ صفة ليست كذلك فهي من صفات الذات .
أنت خبير بأنّ الإرادة بمعنى المشيّة والإيجاد من صفات الفعل لا الذات ، فلذا يجري فيها أمران ، وأمّا الإرادة لا بهذا المعنى ، فهي من صفات الذات ، فلا يجري فيها الأمران .
إن قلت : إنّه لا يجوز أيضاً أن يقال : أراد أن يكون مريداً للزوم التأمّل في الإرادات فيلزم أن لا يكون الإرادة من صفات الفعل .
قلت : يجوز أن يقال : أراد أن يكون مريداً لما مرّ من أنّ إرادة الإرادة عين الإرادة .
ثمّ لا يخفى أنّ الإرادة بمعنى المشيّة والإيجاد يتعلّق بها الإرادة التي هي عين الذات ، وهذه من صفات الذات لا الفعل بخلاف ذاك .
قال : أنّك تثبت في الوجود . ( ص 111 )
أقول : أيتعلم . وقوله : ما يريد ، من كلّ كائن من الممكنات .
قال : وما لا يريد . [ ص 111 ]
أقول : وهو ما يكرهه كما في قوله تعالى في سورة التوبة :
« وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ »
« 1 » .
قال : وما يبغض . ( ص 111 )
أقول : لم يحبّ - بالحاء المهملة من المحبّة - أن يقال : ثالث ثلاثة كما يجيء في خامس باب المشيّة والإرادة ، ولم يرض لعباده الكفر .
قال : والإرادة من صفات الفعل . [ ص 111 ]
أقول : فيه ردّ على الأشاعرة حيث ذهبوا إلى أنّ قدرته كما ذكره البيضاوي في تفسير سورة طه عند قوله تعالى :
« وَإِنْ تَجْهَرْ »
« 2 » الآية .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 46 .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 41 . والآية في سورة طه ( 20 ) : 7 .