وأيضاً يمكن أن يقال : إنّ استخراج غور الحكمة بالعقل استناد المعلول إلى علّته ، فالعقل واسطة في الثبوت . وأمّا معرفة غورها بالحكمة ، ودفاع الدور من « 1 » وجهين :
أحدهما : كون الواسطة هاهنا في الإثبات ، وفي الأوّل [ في ] الثبوت .
وثانيهما : كون الموقوف في أحدهما غيرَ الموقوف عليه في الآخَر ؛ لأنّ غور العقل غير العقل ، فيكون الحكمة موقوفة على العقل ، وغور العقل موقوفاً على الحكمة .
ومن الناس من توهّم وقال : ويعني بآلة العقل يمكن الوصول إلى كنه الحكمة ، وبظهور الحكمة من العاقل يظهر ما كان مخزوناً في عقله « 2 » . انتهى .
وهذا كما ترى .
قال عليه السلام : بحسن التخلّص . [ ص 28 ح 34 ]
أقول : عن الورطات والشبهات التي لا يعلم عنها غيُّها عن رشدها .
قال عليه السلام : وقلّة التربّص . [ ص 28 ح 34 ]
أقول : أيسرعة الخلاص عن الحيرة والضلالة .
هامش
( 1 ) . كذا ، والظاهر : « فمن » .
( 2 ) . مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 337 ( غور ) .