يخفى على اولي النُهى ، وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء .
قال عليه السلام : يعني عقل . [ ص 16 ح 12 ]
أقول : وذلك لفظاً ومعنىً وفحوىً .
أمّا الأوّل ، ففي اللغة : القلب هو الفؤاد ، وقلب كلّ شيء لُبّه وخالصه . ومنه الحديث :
« لكلّ شيء قلب ، وقلب القرآن يس » « 1 » . ويقال : فلان عربي قلب أيخالص .
وأمّا الثاني ، فلأنّه لا ارتياب في أن ليس المراد به العضوَ الصنوبريَّ الشكل الذي هو في الإنسان والبهيمة ، بل اللطيفة المعنويّة الداركة عند صيرورتها مدركةً للمعاني الكلّيّة النظريّة ، ومدرك المعقولات هو العقل ، فالقلب المعنوي هو العقل .
وأمّا الإشارة إلى الثاني ، فهي قوله :
« آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ »
« 2 » قال : الفهم والعقل « 3 » .
أمّا لقمان فهو ابن باعورا من أولاد رزين أخت أيّوب أو خالته « 4 » . وقال الليث : إنّ كنية لقمان أبو الأنعم .
وفي كتاب عين المعاني :
انّه تولّد في عشرين سنين « 5 » من سلطنة داود عليه السلام ، وعاش إلى زمان يونس عليه السلام . وقيل : إنّه عاش ألف سنة . واختلف في نبوّته ، الأكثر على أنّه لم يكن نبيّاً . وقيل : كان عبداً . وقيل حبشيّاً أسود اللون غليظ الشفتين .
وذكر السجاوندي ناقلًا عن أهل السيرَ أنّه كان في بيته وقت القيلولة إذ دخل عليه جمع من الملائكة سلّمو عليه فأجابهم ولا يرى أشباحهم « 6 » ، فقالوا : يا لقمان ! نحن ملائكة اللَّه نزلنا إليك لنجعلك خليفةً في الأرض لتحكم بين الناس بالحقّ . قال : هذا إن كان أمراً حتماً من اللَّه ، فالسمع
هامش
( 1 ) . ثواب الأعمال ، ص 111 ؛ سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 456 ؛ تفسير الثعلبي ، ج 8 ، ص 118 .
( 2 ) . لقمان ( 31 ) : 12 .
( 3 ) . راجع : تفسير القرطبي ، ج 3 ، ص 330 ؛ تفسير ابن كثير ، ج 1 ، ص 329 .
( 4 ) . تفسير الثعلبي ، ج 7 ، ص 312 ؛ الكشّاف ، ج 3 ، ص 231 ؛ تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 346 ؛ بحار الأنوار ، ج 13 ، ص 424 ، ذيل ح 18 .
( 5 ) . كذا .
( 6 ) . في شرح المازندراني : « أشخاصهم » .