تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
اختصاص له باولي الألباب بل يعمّهم وغيرَهم بخلاف التذكّر ؛ لاختصاصه بهم . ثمّ لا شبهة في أنّ الغرض الأصلي من التدبّر والنظر في الآيات إنّما هو حصول العلم واليقين ، وهو مختصّ باولي الألباب ، فظهر أنّ غاية الإنزال ليس إلّا هؤلاء ، وفيه من المدح ما لا يخفى . قال عليه السلام :
« وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى »
« 1 » . [ ص 16 ح 12 ] أقول : المستفاد في كثير من الآيات - التي ذكر فيها مع الكتاب « الهدي » أو « الذكر » أو « الحكمة » كما في قوله :
« وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ »
« 2 » وقولِه :
« وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ »
« 3 » « والنُور » كما في قوله :
« قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ »
« 4 » وقوله :
« إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ »
« 5 » وقولِه :
« وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ »
« 6 » - أنّ أهل الكتاب وتعلُّمِهِ قوم ، وأهلَ الهدى والذكر والحكمة والنور قوم آخَرُ أجلُّ رتبةً وأعلى درجةً من أهل الكتاب . وهذه الألفاظ معانيها أمور متخالفة بالاعتبار ، متّحدة بالذات ، فالمراد من أهل الكتاب في قوله :
« يا أَهْلَ الْكِتابِ »
« 7 » أينما وقع في القرآن هم عامّة العلماء الظاهرين ، وأمّا أهل الهدى والذكر ، وأصحابُ الحكمة والنور ، وأولوا البصائر والألباب ، فهم الخاصّة من العلماء وأهل التأويل ، والراسخون في العلم ، فهؤلاء ، علماء الآخرة وأهل اللَّه وأهل القرآن خاصّةً وأولو بقيّة اللَّه في أرضه ، وأهل الكتاب فهم علماء الدنيا الراغبون في مالها وجاهها .
هامش
( 1 ) . غافر ( 40 ) : 53 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 129 وغيرها . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 113 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 15 . ( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 44 . ( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 46 . ( 7 ) . آل عمران ( 3 ) : 64 و 65 وآيات أُخر .