له ثلاث حالات :
إحداها ان لا يكون ثابتا لا في العلم ولا في الكون وإليه الإشارة بقوله :
لَمْ يَكُ شَيْئاً
« 1 » ، فان شيئية الشيء هي مرتبة ماهيته من حيث هي هي مع قطع النظر عن كونه موجودا في العلم أو العين ، فنفى الشيئية يستلزم نفى المعلومية والموجودية ولهذا فسره عليه السلام بقوله : لا مقدرا ولا مكونا .
وثانيتها ان يكون في العلم والتقدير ولا يكون في الكون والتصوير وإليه الإشارة بقوله :
لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
« 2 » ، حيث لم ينف عند الشيئية بل نفى الشيئية المقيدة بالمذكورية ، ونفى المقيد لا يستلزم نفى المطلق ، وثبوت الشيئية لا ينفك عن تحقق ما وأقله ان يكون مقدرا . ولهذا فسره عليه السلام بقوله : كان مقدرا لا مذكورا ، لان المذكورية تلازم الموجودية .
وثالثتها ان يكون كائنا موجودا ولا يكون الا بعد كونه شيئا وبعد كونه مقدرا معلوما ، فمرتبة الكونية الخارجية لهذه الأشياء لا يتحقق الا بعد المرتبتين السابقتين ، لان كل ما يوجد منه تعالى في الخارج لا بد أن يتقدر أولا بهيئته وشكله ومقداره ووضعه عنده في عالم اخر حتى يخلقه ، لان افعاله كلها إرادية مسبوقة بعلم وإرادة .
الحديث السابع وهو السابع والستون وثلاث مائة
« محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله عن الفضل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : العلم علمان : فعلم عند الله مخزون لم يطلع عليه أحدا « 3 » وعلم علمه ملائكته ورسله ، فما علمه ملائكته ورسله فإنه سيكون لا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون يقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ويثبت ما يشاء . »
هامش
( 1 ) . مريم / 67
( 2 ) . الدهر / 1
( 3 ) . أحدا من خلقه ( الكافي )