أمرنا ، انه لا يقدر على صفة الله وكما لا يقدر على صفة الله كذلك لا يقدر على صفتنا وكما لا يقدر على صفتنا كذلك لا يقدر على صفة المؤمن ، ان المؤمن ليلقى المؤمن فيصافحه فلا يزال الله ينظر إليهما والذنوب تنحات عن وجوههما كما تنحات الورق من الشجر حتى يفترقا فكيف يقدر على صفة من هو كذلك ؟ « قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل :
أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً
« 1 » ، قال : فقال : لا مقدرا ولا مكونا ، وقال : سألته عن قوله :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
« 2 » ، فقال : كان مقدرا غير مذكور . »
الشرح
قوله عليه السلام : لا مقدرا ، اى لم يكن الانسان قبل ان يخلق شيئا لا بحسب التقدير والتصوير في عالم الاقدار العلمية ولا بحسب الوجود والكون في المواد الخارجية ، وهذا صريح في البداء .
فان قلت : ان الانسان من الحقائق النوعية المحفوظة صورته العقلية في اللوح المحفوظ فكيف يمكن ان لا يكون في وقت من الأوقات معلوما ولا موجودا فيلزم التجدد والتغير في علم الله ؟
قلت : لعل المراد من الانسان في قوله تعالى : أو لم ير الانسان انا خلقناه ، شخصه الجزئي الموجود في زمان معين بعد زمان عدمه ، ولا شك ان الاشخاص الجزئية ليست محفوظة الصور في اللوح الإلهي ، بل صور هذه الجزئيات بجزئيتها غير مرسومة الا في موضوعات العلوم التفصيلية والألواح القدرية النفسانية ، والتغير والتجدد في العلوم التفصيلية له تعالى جائزان ، لان لوحها كتاب المحو والاثبات .
لكن يجب ان يعلم أن هذه التغيرات والتعاقبات انما هي بالقياس إلى كائنين في عالم الزمان والمكان المحبوسين المقيدين بسلاسل القيود والتعلقات ، واما بالقياس إلى مرتبة ذاته تعالى المحيط بالأزل والأبد المتساوى نسبته إلى الماضي والمستقبل ،
هامش
( 1 ) . مريم / 67 -أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ.
( 2 ) . الدهر / 1