تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فلا تجدد ولا تعاقب ولا غروب ولا غيبة ، بل الزمان كله من أزله إلى أبده مع ما فيه أو معه ، حاضرة عنده وهو محيط بجميعها ذاتا وعلما وكشفا وشهودا من غير احتجاب ولابداء ولا سنوح امر . وبهذا التحقيق ينحل الاشكالات ويندفع الشبهات ويرتفع التناقص المتوهم وروده في كلامهم عليهم السلام عنهم حيث اثبتوه في بعض الأحاديث اثباتا مؤكدا ونفوه في بعضها نفيا مؤكدا . وهذا ما وعدنا كشفه وتوضيحه . وعلى هذا القياس التنزيهات والتشبيهات الواردة في الكتاب والسنة يمكن الجمع بينهما بمثل ما ذكرناه ، من أن التنزيه الخالص والتقديس البالغ انما يكون باعتبار مرتبة ذاته بذاته في البداية قبل خلق الأشياء وبروزه في مكامنها ومجاليها وأطوارها ومرائيها وتجلياته الذاتية والصفاتية والاسمائية ، وكذلك باعتبار ذاته في النهاية عند ظهوره بالوحدة الحقيقية وفناء الكل وارتفاع الحجب ورجوع كل شيء إليه في القيامة الكبرى كما قال :
فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
« 1 » ، وهم الذين سبقت لهم القيامة الكبرى ولذلك قيل : كل شيء يرجع إلى أصله وكقوله عز من قائل :
وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 2 » ، وقوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 3 » ، وقوله
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
. « 4 » وان التشبيه كما دل عليه كثير من مواضع القرآن وكثير من الأحاديث فباعتبار ظهوره في أطوار الخلقة وتجليه في مجالي الكثرة ونزوله في منازل الأكوان ومراتب الحدثان كما قال تعالى :
هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 5 » ،
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
« 6 » ،
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
« 7 » ، وغير ذلك من الآيات ، وكما قال أمير المؤمنين عليه السلام : ما رأيت شيئا الا ورأيت الله فيه ، والشواهد في هذا الباب من الاخبار والآثار كثير لا تحصى . وقوله عليه السلام : كان مقدرا غير مذكور ، يستفاد منه ومما ذكره سابقا ان الشخص
هامش
( 1 ) . الزمر / 68 ( 2 ) . آل عمران / 180 ( 3 ) . القصص / 88 ( 4 ) . الرحمن / 26 و 27 ( 5 ) . الحديد / 4 ( 6 ) . الزخرف / 84 ( 7 ) . المجادلة / 7