الوجود مثلان مطلقا بل بالإضافة ، كقولنا : زيد وعمر ومثلان ، اي في الانسانية ، وسواد الحبر « 1 » والغراب مثلان ، اي في السواديّة .
والثاني باطل أيضا « 2 » ، لانّ تغايرها امّا باختلاف الأنواع أو باختلاف العوارض والأحوال الخارجة عن الماهية ولوازمها .
ولما كانت النفوس الانسانية متفقة واحدة بالنوع والحدّ فلا يمكن ان يكون اختلافها قبل البدن بالماهية والحقيقة ، وامّا اختلافها بالعوارض فمحال ، لان الحقيقة الواحدة انّما تنقسم بالعوارض الخارجة عن الذات إذا كانت حالة في الأجسام أو منسوبة إليها بنوع تعلق ، إذ الجسم امر لذاته ذو اجزاء متخالفة ولو بالقرب والبعد من السماء ، وأمّا إذا لم يكن شيء كذلك فقبوله للتكثر بعد الاتفاق في النوع محال ، كما أن الشيء إذا لم يكن متعلقا بحركة وزمان فقبوله للتغيّر محال . وهذا ربما يحتاج تحقيقه إلى مزيد تقرير وبيان لكنّ هذا القدر ممّا ينبه على بطلان تقدم الأرواح .
وامّا قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ . . .
الآية « 3 » وقول النبي صلى اللّه عليه وآله : كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ، وقوله : الأرواح جنود مجنّدة ، وقوله : نحن السابقون الأولون ، فلا يوجب شيء منها ان يكون للأرواح وجود قبل الأبدان هذا النحو من الوجود ، بل المراد هاهنا وجودها في عالم التقدير أو وجود أصولها ومعادنها ومنابعها كما أشرنا إليه فيما سبق والكلام في تحقيق ذلك طويل .
الحديث الرّابع
وهو الثاني والأربعون وثلاث مائة « عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد اللّه بن بحر » كوفي روى عن أبي بصير والرّجال ضعيف مرتفع القول « صه » وابن داود « عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عمّا يروون ان اللّه خلق آدم على صورته فقال : هي صورة محدثه مخلوقة اصطفاها اللّه واختارها على سائر الصور المختلفة فأضافها إلى
هامش
( 1 ) - العير « النسخة البدل » .
( 2 ) - يعني الأرواح متغايرة من كل وجه .
( 3 ) - الأعراف 172 .