نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح إلى نفسه فقال :
بَيْتِيَ *
، قال :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي *
« 1 » » .
الشرح
هذا الحديث ممّا لا خلاف في كونه مرويا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وروى على صورة الرحمن أيضا ، والغرض من قوله : هي صورة محدثة مخلوقة ان لا يتوهم أحد ان للّه صورة كصورة الانسان ، وانّه ليس كمثله شيء ، أو يكون للانسان صورة غير محدثة على صورة ربّه ، فازاح هذا الوهم .
ويجب ان تعلم أن الصورة - كما مرّ في كتاب العقل - اسم مشترك بين معان كثيرة ، فقد يطلق على ترتيب الاشكال ووضع بعضها من بعض واختلاف تركيبها وهي الصورة المحسوسة ، وقد يطلق على ترتيب المعاني التي ليست بمحسوسة ، فان للمعاني ترتيب وتركيب أيضا وتناسب . فيقال صورة هذه المسألة كذا وصورة الواقعة كذا ، وقد يطلق لغير هذين المعنيين فيقال للوجود الخارجي لشيء : صورته في الخارج ، ويقال للماهية العقلية :
لها صورة في العقل ويقال لتمام الشيء في ذاته أو في عرضه : صورته ، فالنطق مثلا صورة الانسان والبياض صورة الجسم الأبيض ، ويقال لمقوم المادة نوعا : صورتها ، ويقال للوجود المجرّد عن المادة : انه صورة بلا مادة ، فالمراد بالصورة هاهنا المعنى الثاني وهي النسبة المعنوية والترتيب العقلي .
واعلم أيضا ان اللّه منزّه عن المثل في الذات وعن الشبه في الصّفات ، ولكن لا يستحيل في حقّه المثال وهو المضاهاة في الإضافات والسلوب لأنها خارجة عن ذاته ، فاللّه منزّه عن المثل لا عن المثال ولهذا قال :
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى
« 2 » ، ولولا بين نفس الادمية والرّب من المضاهاة لم يجب من معرفتها معرفته ولم يقل أمير المؤمنين عليه السلام : من عرف نفسه فقد عرف ربه ، فللنفس مناسبة ومضاهاة مع بارئها في الذات والصّفات والافعال .
امّا الذات : فالنفس مجرّدة عن المكان والحيز والجهة والجسم ، فليست بجسم ولا بعرض ولا بمتحيز في جهة ولا بقابل للإشارة الحسية ولا أيضا متصلة بهذا العالم والبدن ولا
هامش
( 1 ) - الحجر 29 .
( 2 ) - النحل 60 .