وقيل : انها جوهر مخلوق ولكنها الطف المخلوقات واصفى الجواهر وانورها ، وبها ترى « 1 » المغيبات وبها يكون الكشف لأهل الحقائق وإذا حجبت الروح عن مراعاة السّرّ « 2 » أساءت الجوارح الأدب ، ولذلك صارت الروح بين تجلّي « 3 » واستتار .
وقيل : الدّنيا والآخرة عند الروح سواء .
وقيل : الأرواح تجول في البرزخ وتبصر أحوال الدنيا ومع الملائكة يتحدّثون في السماء « 4 » عن أحوال الآدميين ، وأرواح تحت العرش وأرواح طيارة إلى الجنان وإلى حيث شاءت ، على اقدارهم « 5 » من السعي إلى اللّه أيام الحياة .
سئل الواسطي لأي علة كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله احكم « 6 » الخلق ؟ قال :
لانّه خلق روحه أولا فوقع له صحبة « 7 » التمكين والاستقرار ، لا تراه كيف يقول : كنت نبيا وآدم بين الروح والجسدي ؟ اي لم يكن روحا ولا جسدا .
وقال بعضهم : الروح خلق من نور العزة وإبليس خلق من نار العزة ولهذا قال :
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ *
« 8 » ، ولم يدر انّ النّور خير من النّار .
وقال بعضهم : قرن اللّه العلم بالرّوح فهي للطافتها تنمو بالعلم كما انّ البدن ينمو بالغذاء « 9 » ، وهذا في علم اللّه لان علم الخلق قليل لا يبلغ ذلك .
فهذه أقوال أهل الاسلام في باب الروح ، والغرض من نقلها ان يعلم انّ العقول متحيّرة في كنهها ، وانّه قد وقع الاختلاف بين المسلمين انّها مخلوقة أو غير مخلوقة ، ولهذا وقع السؤال من مؤمن الطّاق في هذه الآية لأبي عبد اللّه عليه السلام عن الروح الّتي في آدم المذكور
هامش
( 1 ) - تتراءى « عوارف » .
( 2 ) - السير « عوارف » .
( 3 ) - تجل « عوارف » .
( 4 ) - وتسمع ما تتحدث به في السماء « عوارف » .
( 5 ) - اقدارها « عوارف » .
( 6 ) - احلم « عوارف » .
( 7 ) - صحبته - م .
( 8 ) - الأعراف 12 .
( 9 ) - كما ينمو البدن بالغذاء « عوارف » .