يلزمه .
فثبت من الآيتين انّه تعالى حامل كل شيء ، فلا يكون محمولا لشيء ، بل المحمول ما سواه .
وتارة بقوله ، ولم يسمع أحد آمن باللّه وعظمته قط قال في دعائه : يا محمول ، وهذا استدلال خامس ، يعني لو جاز اطلاق المحمول عليه تعالى لسمع أو علم انّ أحدا من المؤمنين العارفين باللّه وعظمته قال في دعائه الذي يذكر فيه أسماء اللّه : يا محمول ، حيث لم يسمع ذلك منهم قط فدل على أنه ليس من جملة الأسماء الإلهية فلا يجوز الاقرار به - لا توصيفا ولا تسمية - .
ثم لما استدل أبو قرة على كونه سبحانه محمولا بقوله تعالى :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
« 1 » وبقوله :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ
« 2 » أجاب عليه السلام بان لا دلالة في الآيتين على ذلك ، لان اللّه سبحانه ليس عين العرش حتى يكون حامل العرش حاملا له فيكون اللّه محمولا .
فان قال قائل : انه تعالى وان لم يكن عرشا لكنه مستو على العرش لقوله :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ *
« 3 » ، وإذا كان مستويا على العرش والملائكة يحملون العرش فيحملون من عليه فيكون اللّه محمولا لهم ؟
فيجاب : بان الاستواء على العرش ليس بمعنى الجلوس والاستقرار ، ولا المراد بالعرش الذي هو مستوى الرحمن هو صورة الجسم المحدد للجهات ، بل المراد من الاستواء الاستيلاء والاقتدار والمراد من العرش العلم والقدرة ، وقد علمت أن العرش اسم جامع لمراتبه الطبيعية والحيوانية والنفسية والعقلية وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : والعرش اسم علم وقدرة .
ثم أشار إلى حقيقة العرش بقوله : وعرش فيه كل شيء ، لما سبق انه صورة قضاء اللّه ولوحه المكتوب فيه بقلم الحق كل ما هو كائن إلى يوم القيامة كما ورد في الحديث ، وأيضا كونه علما لا ينافي كونه قدرة لأنه بحسب كل حيثية معنى يسمى باسم ، فإنه من حيث
هامش
( 1 ) - الحاقة 17 .
( 2 ) - غافر 7 .
( 3 ) - الأعراف 54 .