فكل علم لا يحصل به المباهاة والتظاهر والتفاخر فلا وقع له عندهم كعلم القلب وعلم سلوك الآخرة ومحو الصفات المذمومة وتبديلها بالمحمودة بل إنهم يستحقرونه ويسمونه التزويق « 1 » والتخييل .
وانما التحقيق عندهم اما معرفة المجادلات الكلامية في المذاهب وتفاصيل العربدة والنزاع بين أرباب المذاهب وأصحاب الدعاوى والخصومات أو معرفة الفروع الخلافية والترجيحات في قوانين حفظ الأبدان والانساب والأموال ، فحفظ الأموال بشروط المعاملات وحفظ الانساب بشروط المناكحات وحفظ الأبدان بدفع القتل والجراحات ،
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
( البقرة - 179 ) ، وان المال آلة وعلف للدابة الماشية في طريق اللّه والبدن مركب والنفس راكبة عليه في الذهاب إلى اللّه كما قال المسيح النوراني على نبينا وآله وعليه السلام .
وزاد الآخرة العلم والتقوى ، وانما العلم المهم هو معرفة النفس وحفظها عن المهلكات والمؤذيات ومعرفة زادها وطريقها إلى اللّه واستقامتها على الصراط ومعرفة قواطعها وعقباتها التي هي الصفات المذمومة وهي الحجب بينها وبين اللّه ، فإذا مات العبد ملوثا بتلك الصفات كان محجوبا عن ربه ،
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
( المطففين - 15 ) ومن احتجب عن ربه كان في عذاب الجحيم ،
ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ
( المطففين - 16 ) ، بل كل ميسر لما خلق له ،
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ
( هود - 34 ) ،
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
( الأحزاب - 4 ) .
الحديث الثاني وهو الرابع والخمسون
« الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن أحمد بن عائذ » ، بالذال المعجمة أبو حبيب الأحمسي بالسين الغير المعجمة البجلي مولى
هامش
( 1 ) اى التزيين .