ان يموت القرآن بموت حامليه ، لكن القرآن حي لا يموت ابدا إلى قيام الساعة فالهادي إليه حي في كل زمان لا يموت إلى قيام الساعة لاستلزام نقيض اللازم نقيض الملزوم .
واما بيان الملازمة : فبان لا معنى لموت الكتاب وحياته الا موت حامله العارف بمقاصده ومعانيه وحياته كما لا معنى لموت العلم الا موت العالم كما مر في كتاب العقل والعلم في باب فقد العلماء عن الصادق عليه السلام : ان اللّه عز وجل لا يقبض العلم بعد ما يهبطه ولكنه يموت العالم فيذهب بما يعلم ، لان الكتاب ليس الا العلم المكتوب في الصحائف اللوحية والقدرية النفسانية أو الخارجية ، والعلم لا يقوم بنفسه بل في نفس حامله كما قال :
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
( العنكبوت - 49 ) .
واما اثبات الملزوم الّذي هو نقيض وهو المشار إليه في قوله عليه السلام : ولكنه حي يجرى فيمن بقي كما يجرى فيمن مضى إشارة إلى الدليل على بقائه في كل دهر وزمان ، وهو ان الغرض من انزاله إلى « 1 » الرسول صلى اللّه عليه وآله ان يكون هدى للناس ونورا يتنور به قلوبهم وحكمة يستكمل بها نفوسهم ويستخرج أرواحهم من ظلمات الحيرة والجهالة إلى نور العلم والمعرفة .
ولا شك ان الناس محتاجون في كل زمان إلى ما يستكمل به نفوسهم من الحكمة والمعرفة ، والحاجة إلى كتاب اللّه وآياته مستمرة إلى يوم القيامة ، فنسبة نور القرآن وهداه إلى من بقي كنسبته إلى من مضى ، فالحاجة إلى من عنده علم الكتاب مستمرة إلى يوم القيامة ، والأحاديث في هذا الباب كثيرة لا تحصى ولنذكر شيئا منها ليكون أنموذجا للبواقى .
روى محمد بن يعقوب الكليني رحمه اللّه في كتاب الرسائل باسناده عن سنان بن طريف عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يكتب هذه الخطبة إلى أكابر الصحابة وفيها كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله :
هامش
( 1 ) على - م .