شبهات وسارت في الخليقة وسرت في أذهان الناس حتى صارت مذاهب بدعة وضلالة ، وتلك الشبهات مسطورة في شرح الأناجيل الأربعة : إنجيل لوقا ومارقوس ويوحنا ومتى ، مذكورة في التورية متفرقة على شكل المناظرة بينه وبين الملائكة بعد الامر بالسجود والامتناع « 1 » .
وذكر تلك السبع وما نشأت منها من الشبهات في سائر الأمم وقال : انها بالنسبة إلى سائر الشبهات وأنواع الضلالات كالبذر « 2 » ويرجع جملتها إلى انكار الامر بعد الاقرار والاعتراف بالحق وإلى الجنوح إلى الهوى في مقابلة النص ، وختم الكلام بقوله : قال صلى اللّه عليه وآله جملة : لتسلكن سبيل الأمم قبلكم حذو القذة بالقذة « 3 » والنعل بالنعل حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه .
ثم قال : المقدمة الرابعة في بيان اوّل شبهة وقعت في الملة الاسلامية وكيفية « 4 » انشعابها ومن مصدرها ومن مظهرها ، وكما قررنا ان الشبهات التي وقعت في اخر الزمان هي بعينها تلك الشبهات التي وقعت في اوّل الزمان ، كذلك يمكن ان يقرر في كل زمان « 5 » نبي ودور كل صاحب ملة وشريعة ان شبهات أمته في اخر زمانه ناشئة من شبهات خصماء اوّل زمانه من الكفار والمنافقين « 6 » ، وان خفى علينا ذلك في الأمم السالفة لتمادى الزمان ، فلم يخف من « 7 » هذه الأمة ان شبهاتها كلها أنشأت « 8 » من شبهات منافقى زمن النبي صلى اللّه عليه وآله ، إذ لم يرضوا بحكمه فيما كان يأمر وينهى وشرعوا فيما لا مشرع « 9 » فيه
هامش
( 1 ) والامتناع منه « الملل » .
( 2 ) كالبذور « الملل » .
( 3 ) القدة بالقدة « الملل » القدة : القطعة من الشيء .
( 4 ) وكيف « الملل » .
( 5 ) نقرر في زمان كل « الملل » .
( 6 ) وأكثرها من المنافقين « الملل » .
( 7 ) في « الملل » .
( 8 ) نشأت « الملل » .
( 9 ) مسرح « الملل » .