واما ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبي صلى اللّه عليه وآله فمن الظهور بحيث لا مجال للاخفاء والشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء يكاد تشهد به الجماد والعجماء ويبكى له الأرض « 1 » والسماء وتنهدم « 2 » منه الجبال وتنشق له الصخور « 3 » ويبقى سوء عملهم على كنز « 4 » الشهور ومر الدهور ، فلعنة اللّه على من باشر أو امر أو رضى أو سعى ،
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى
( طه - 127 ) .
فان قيل : فمن علماء المذهب من لم يجوز اللعن على يزيد مع علمهم بأنه يستحق ما يربوا على ذلك ويزيد .
قلنا : تحاميا على أن يرتقى إلى الاعلى فالأعلى كما هو شعار الروافض على ما يروى في أدعيتهم ويجرى في أنديتهم ، فرأى المعتنون بأمر الدين الجام العوام بالكلية طريقا إلى الاقتصاد في الاعتقاد بحيث لا تزل الاقدام عن السواء ولا تضل الافهام بالأهواء ، والا فمن الّذي يخفى عليه الجواز والاستحقاق وكيف لا يقع عليه « 5 » الاتفاق ؟ انتهت عبارته بألفاظها .
ومن المستغرب فيما نحن فيه من صاحب كتاب الملل والنحل محمد بن - عبد الكريم الشهرستاني وهو من نحاريرهم وعظماء علمائهم حيث قال في مقدمات كتابه :
المقدمة الثالثة في بيان اوّل شبهة وقعت في الخليقة ومن مصدرها في الأول ومن مظهرها في الاخر .
اعلم أن اوّل شبهة وقعت في الخليقة شبهة إبليس عليه اللعنة ، ومصدرها استبداده بالرأي في مقابلة النص واختياره الهوى في معارضة الامر واستكباره بالمادة التي خلق منها وهي النار على مادة آدم عليه السلام وهي الطين ، وانشعبت عن هذه الشبهة سبع
هامش
( 1 ) له من في الأرض « شرح » .
( 2 ) تنهد « شرح » .
( 3 ) تنشق الصخور « شرح » .
( 4 ) عمله على ذكر « شرح » .
( 5 ) عليها « شرح » .