وعلى ضوء هذا المفهوم عن متعلق الاجماع نقول بحجيته على فرض تحققه ، لا من باب حجية الاجماع بالمعنى المشهور عند الفقهاء بل بمعنى حجية الاخبار عن الأمور الحسية أو القريبة منه المتخذة منه .
وقد يفسر الاجماع بالاتفاق على الاخبار عن انهم لا يروون ولا يرسلون الا عن ثقة ، والظاهر من عدة الشيخ : تفسيره باتفاق الطائفة على العمل باخبار هؤلاء لنكتة عدم روايتهم عن غير الثقة . أو باتفاق الطائفة على التسوية بين مرسلاتهم ومسندات غيرهم لتلك النكتة . وفسره النوري بالاتفاق على وجود قرينة توجب الحكم بالصحة ، ومن المحتمل تفسيره بالاتفاق على اعتقاد الصحة اذن لا يصلح للحجية .
اشكال : لو كان حجية هذا الاتفاق من جهة الاخبار لكفى اخبار واحد ، مع أن الظاهر عدم الاكتفاء به .
ويجاب عنه : بامكانية كفاية اخبار واحد في نظائر المورد لو لم يعارضه قرائن تدلل على وهنه وضعفه ، مثل سكوت أو اعراض بقية الطائفة ، فان سكوتهم عن ذلك مما يريب فيه ، واعراضهم عنه مما يدلل على ضعفه .
فتلخص ان اجماع العصابة ( على افتراض تحققه ) اجماع على صدق أولئك الرواة وصحة حديثهم واتصال كلامهم بالمعصوم ( ع ) لنكتة انهم لا يكذبون ولا يروون الا عن ثقة أو الا إذا علموا صحته ، وهكذا لا يرسلون الا عن ثقة أو الا إذا علموا صحته .
ويرجع الاجماع حقيقة إلى اتفاقهم على أن هؤلاء لا يروون ولا يرسلون الا عن الثقة ، هذا إلى أن صحة الحديث امر قريب من الحس ، فيجوز الاجماع عليها والاخبار عنها .
والآن قد تبين ان ليس وجه اعتبار الاجماع هنا من جهة حجية الاجماع التعبدي بالمعنى المشهور حتى يناقش فيه تارة بعدم انعقاده على الحكم الشرعي وأخرى : بكون محتمل المدرك أو معلومه ، وثالثة بكونه منقولا ورابعة بعدم ثبوت حجيته رأسا . وتبين أيضا ان ليس الاجماع المذكور اتفاقا منهم على رأى خاص حتى يناقش فيه بعدم حجية آرائهم علينا ، بل هو من سنخ الاخبار على امر حسى أو قريب منه لا صلة له بالحكم الفقهي ولا مدخل فيه للرأي .
شرح أصول الكافي — صفحة 151
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٥١