ودعوتني وزعمت أنّك ناصحي * ولقد صدقت وكنت قبل أمينا
وعرضت ديناً لا محالة أنّه * من خير أديان البريّة ديناً
قال الثعلبي : وهذا قول مقاتل والقسم بن محيصر وعطاء بن دينار وإحدى الروايات عن ابن عبّاس « 1 » .
وقال بعد ذلك :
ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي ، الحديث الحادي عشر من إفراد البخاري في الصحيح من مسند عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل « 2 » .
وساق الكلام إلى أن قال :
وهذه القصيدة معروفة عند أهل النقل ، وهي : ( شعر )
لعمري لقد كلفت وجداً بأحمد * وأحببته حبّ الحبيب المواصل
وجُدت بنفسي دونه وحميّته * ووارأت « 3 » عنه بالذرى والكلاكل
فلا زال في الدنيا جمالًا لأهلها * وشيناً لمن عادى وزين المحافل
حليماً رزيناً « 4 » حازماً غير طايش * يوالي إله الحقّ « 5 » ليس بماحل
وأيّده ربّ العباد بنصره * وأظهر ديناً حقّه غير باطل
ألم تعلموا أنّ ابننا لا مكذّب * لدينا ولا يعبأ بقول الأباطل
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتمى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلّاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
كذبتم وبيت اللَّه يبزى محمّد * ولما نطاعن « 6 » دونه ونقاتل « 7 »
ثمّ قال قدس سره :
وفي هذه القصيدة أشياء ، منها قوله : « لا مكذّب لدينا » فقد أثبت صدقه ونفى عنه الكذب ، وهذا هو الإيمان ؛ لأنّ الإيمان في اللغة هو التصديق .
ومنها قوله : « يوالي إله الحقّ ليس بماحل » أي ليس بمتقوّل للكذب . وأقرّ أنّ اللَّه إله
هامش
( 1 ) . العمدة ، ص 411 ، ح 854 .
( 2 ) . المصدر . وفيه : « مسند عبداللَّه بن عمر » .
( 3 ) . في المصدر : « ودارأت » .
( 4 ) . في المصدر : « رشيداً » .
( 5 ) . في المصدر : « إله الخلق » .
( 6 ) . في المصدر : « نناضل » .
( 7 ) . العمدة ، ص 412 ، ذيل ح 855 .