وكان مشفقاً عليه غاية الإشفاق ، ملازماً له في السفر والحضر ، مهتمّاً بحفظه وحمايته أشدّ الاهتمام ، مشمّراً ذيله في الذبّ عنه ، وقد نظم ممادحه في أشعار كثيرة ، منها قوله في القصيدة اللاميّة : ( شعر )
ألم تعلموا أنّ ابننا لا مكذّب * لديناً ولا يعبأ بقول الأباطل
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
وذلك حين استسقى بالتماس أهل مكّة في سنة جدب ، فأنزل اللَّه عليهم ببركة دعائه غيثاً مغيثاً « 1 » .
ونقل الشيخ الأجلّ عماد الإسلام وناصر أهل البيت عليهم السلام أبو الحسين يحيى بن الحسن بن الحسين بن عليّ بن محمّد بن بطريق الأسدي الحلّي - جزاه اللَّه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء - في أواخر كتاب العمدة في فصل ما جاء في أبي طالب رضي الله عنه عن الثعلبي أنّه روى في تفسير سورة براءة حديثاً في سبق أمير المؤمنين عليه السلام إلى الإيمان ، ثمّ قال :
ويروى أنّ أبا طالب قال لعليّ عليه السلام : أي بُنيَّ ما هذا الدين الذي أنت عليه ؟ قال : « يا أبت ، آمنت باللَّه ورسوله ، وصدّقته فيما جاء به ، وصلّيت معه للَّه » . فقال له : أما إنّ محمّداً لا يدعو إلّاإلى خير ، فالزمه « 2 » .
قال :
وروى الثعلبي أيضاً في سورة الأنعام في تفسير قوله تعالى :
« وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ »
« 3 » : وبالإسناد المقدّم ، قال : قال مقاتل : نزلت في أبي طالب - واسمه عبد مناف - وذلك أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام ، فاجتمعت قريش إلى أبي طالب يريدون سوءاً بالنبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال أبو طالب : ( شعر )
واللَّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتّى أُوسَّد « 4 » في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر وقِرّ بذاك منك عيونا
هامش
( 1 ) . نقله العلّامة المجلسي رحمه الله عنه في بحار الأنوار ، ج 35 ، ص 166 . وانظر أيضاً : الروض الأنف ، ج 2 ، ص 13 ؛ والبداية والنهاية لابن كثير ، ج 3 ، ص 54 .
( 2 ) . العمدة ، ص 410 ، ح 853 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 26 .
( 4 ) . في المصدر : « أغيب » .