ويحتمل قريباً أن يكون « يبزي » بالبناء للفاعل ، وجواب القسم قوله : « كذبتم » ، وإذ قدّم فلا يجب التلقّي بإحدى الثلاث ، كقول أمير المؤمنين عليه السلام : « فزت وربّ الكعبة » .
و « يبزي » استئناف بياني ، والمعنى : أنّكم كذبتم في قولكم : إنّ محمّداً يصير مغلوباً لنا ، أو أنّه تجاسر علينا اتّكالًا على مناضلة رهطه ومعاضدة قومه ، كيف وهو يغلبكم من غير أن يحتاج إلى مناضلتنا دونه ومعاضدتنا إيّاه ، بل بمحض نصرة اللَّه وعونه ، كما قال عزّ من قائل :
« وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
الآية ؛ « 1 » وإنّما قال ذلك لأنّه كان من الأوصياء المستودعين لبشارة الأنبياء بقدومه ، وأنّ اللَّه تعالى :
« لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ »
« 2 » .
ومن أبيات هذه القصيدة ما أورده الزمخشري في أساس البلاغة حيث قال : « قال أبو طالب في مدح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
يلوذ به الهُلّاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل » . « 3 »
أورده في الهاء مع اللام .
وفيه أيضاً في السين مع الياء : « ساح الرجل في الأرض سياحة ، وشبّه الصائم به فقيل له : سائح ، قال أبو طالب :
وبالسائحين لا يذوقون قطرة * لربّهمُ والراتكات العَوامل » . « 4 »
انتهى .
أقول : الراتكات : العوامل الأباعر السريعة النشيطة في عدوها .
في النهاية : « في حديث قَيْلَة : يُرتكان بعيرهما ؛ أي يحملانهما على السير السريع » « 5 » .
وفي الصحاح : « ارتكاء البعير : مقاربة خطوه في رملانه ، لا يقال إلّاللبعير . وقد رتك يرتك رتكاً ورتكاناً وأرتكه صاحبه » « 6 » .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 126 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 33 .
( 3 ) . أساس البلاغة ، ص 705 ( هلك ) .
( 4 ) . أساس البلاغة ، ص 317 ( سيح ) .
( 5 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 194 ( رتك ) .
( 6 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1587 ( رتك ) .