وعلائق عذرٍ منقطعةٌ ، فَتَحَرَّ من أمرك ما يقوم به عُذْرَك ، وتَثْبُتُ به حجّتُك ، وخَذْ ما يبقى لك ممّا لا تبقى له ، وتيسَّرْ لسفرك ، وشِمْ برقَ النجاة ، وارْحَلْ مطايا التشمير . « 1 »
قال الفاضل الشارح البحراني :
دحْضُ الحجّة : بطلانها . و « أبرح جهالة بنفسه » : بالغ في تحصيل جهالتها . لمّا كانت الهلكة في الآخرة بمحبّة الدنيا وباطلها ، وكان الإنسان شديد الانس بها ، صدق يعجبه من انسه بهلكة نفسه .
والبلول : الصحّة . والضاحي : البارز . والجلد : القوّة . والمدارج : الطرق . تعمّده : قصده .
وقوله : « وأيم اللَّه » إلى قوله : « الأعمال » أي لو كان هذا الوصف المذكور من إقبال اللَّه عليك وإدبارك عنه وصفَ مثلين من الناس في القوّة والقدرة أنت السيّء منهما ، لكان فيما ينبغي لك من الحياة والأنفة أن تكون أوّل حاكم على نفسك بتقصيرها وقبح أعمالها ، وإنّما لم تغرّه الدنيا إذ لم يخلق في العناية الإلهيّة لذلك ، وغروره ظنّه أنّ المقصود منها لذاته الحاضرة ، ومكاشفاتها بالعِظات ظهور ما ينبغي الاتّعاظ به من الغير ، والتصاريف اللازمة لها .
و « أذنتك على سواء » أي أعلمتك على عدلٍ منها تصاريفها ؛ إذ كان مقتضى خلقها بعدلٍ من اللَّه وحكمة تعرفها اعتبارَ تصاريفها ، ومحلّه الشفيق منزلته .
وقد أضاف اسم « نعم » و « بئس » هنا إلى ما ليس فيه الألف واللام ، كقوله : فنِعمَ صاحب قومٍ لا صلاح لهم ، وجمع بين اسم الجنس والنكرة التي تبدّل منه ، وقد جاء مثله ، فنعمَ الزاد زاد أبيك زاد .
و « الراجفة » قيل : هي النفخة الأولى في الصور . وجلائلها : أهوالها العظيمة ، جمع :
جليلة .
والمنسك : محلّ العبادة ، وهو إشارة إلى لحوق كلّ نفس يوم القيامة بمعبودها ومقصودها في الدنيا وما أحبّته فيها ؛ كما قال صلى الله عليه وآله : « لو أحبّ أحدكم حجراً يُحشر معه » .
وخرق البصر في الهواء : لمحه . وتيسّره لسفره : استعداده بالرياضة للسفر إلى الآخرة .
وأن يشمّ برق النجاة ، أي يوجّه بصر عقله إلى استلاحة أنوار الهداية المُنجية . « 2 » انتهى .
قوله : ( لم يُنِبْ إلى الحقّ ) . [ ح 1 / 2866 ]
في القاموس : « ناب إلى اللَّه : تاب ، كأناب » . « 3 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 334 - 335 ، الخطبة 223 .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة ، ج 4 ، ص 76 - 82 ، ذيل الخطبة 214 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ص 135 ( نوب ) .