النفاق في القلب ذلك اليومَ ، كما ورد عن الصادقين عليهم السلام .
ثمّ لمّا رأوا الالتفاتات من النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ إذ كان مأموراً بذلك للمصلحة ، كما دلّ عليه قوله تعالى :
« وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ »
« 1 » ، وقوله :
« وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ »
« 2 » عاد الرجاء ، فآمنوا ثانياً كما أخبر اللَّه تعالى بقوله :
« ثُمَّ آمَنُوا »
.
ثمّ لمّا وقع في مرض الموت ما وقع من قضيّة جيش اسامة وطلب الدواة والقلم ، انقطع الرجاء بالكلّيّة ، فعاد الكفر - كما قال تعالى :
« ثُمَّ كَفَرُوا »
بعد قوله :
« ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً »
- بعد رحلة النبيّ صلى الله عليه وآله وهو قوله تعالى :
« ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً »
فختم الأمر على ما اقتضته طيناتهم الخبيثة ؛ نعوذ باللَّه من سوء الخاتمة .
وقد قلت في المثنويّ المسمّى ب « نان وپنير » محتذياً بالمثنويّ المسمّى ب « نان وحلوا » للشيخ الأجلّ بهاء الدِّين محمّد قدس سره :
كار با انجام كارست وسرشت * ختم ، كاشف از سرشت خوب وزشت
وربما كان إيمان المرء مبتنياً في بدو الأمر على الاستحسان ، وقابلًا للتغيّر والزوال ، وكانت طينته في علم اللَّه طيّبة ، فتفضى به إلى الاستبصار باستماع البراهين القاطعة والدلائل الشافية ، كما كان في جمع ممّن بايعوا أمير المؤمنين عليه السلام .
والآية التي نحن فيها في سورة آل عمران .
قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا »
« 3 » [ ح 43 / 1130 ] في سورة محمّد .
قوله :
« وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ »
« 4 » [ ح 44 / 1131 ] في سورة الحجّ .
قوله : (
« فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
« 5 » يا معشر الكذّابين حيث أنْبَأْتُكم . . . . ) [ ح 45 / 1132 ]
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 159 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 159 .
( 3 ) . محمّد ( 47 ) : 25 .
( 4 ) . الحجّ ( 22 ) : 25 .
( 5 ) . الملك ( 67 ) : 29 .