قوله :
« لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ »
« 1 » [ ح 11 / 1098 ] في سورة البلد .
قال صاحب الكشّاف في سورة القيامة :
إدخال « لا » النافية على فعل القسم مستفيض في كلامهم وأشعارهم ، وفائدتها توكيد القسم . والوجه أن يقال : هي للنفي ، والمعنى في ذلك أنّه لا يقسم بالشيء إلّاإعظاماً له ؛ يدلّك عليه قوله تعالى :
« فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ »
« 2 » فكأنّه بإدخال حرف النفي يقول : إنّ إعظامي له بإقسامي به كلا إعظام ؛ يعني أنّه يستأهل فوق ذلك .
وقيل : إنّ « لا » نفي لكلامٍ قبل القسم ، كأنّهم أنكروا البعث ، فقيل : لا ، أي ليس الأمر على ما ذكرتم ، ثمّ قيل : اقسم بيوم القيامة « 3 » .
انتهى ما أردنا نقله من الكشّاف ، وذكر وجوهاً أخرى .
ويعلم من ذلك أنّ الكلّ مستنبطات حسب ما اعتبر كلّ من قرائن المقام ، وحسب اختلاف الأفهام ، وليس أمراً منقولًا عن العرب كاللغات .
وقال أيضاً في سورة البلد :
اعترض بين القسم والمقسم عليه بقوله :
« وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ »
« 4 » يعني أنّ مثلك على عظم حرمتك يستحلّ بهذا الحرم كما يستحلّ الصيد في غير الحرم . وعن شرحبيل يحرمون أن يقتلوا بها صيداً ويعضدوا شجرة ، ويستحلّون إخراجك وقتلك .
قال :
فإن قلت : ما المراد ب
« وَوالِدٍ وَما وَلَدَ » ؟
« 5 »
قلت : رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومن ولده .
فإن قلت : لم نكر ؟
قلت : للإبهام المستقلّ بالمدح والتعجّب .
هامش
( 1 ) . البلد ( 90 ) : 1 .
( 2 ) . الواقعة ( 56 ) : 75 - 76 .
( 3 ) . الكشّاف ، ج 4 ، ص 190 .
( 4 ) . البلد ( 90 ) : 2 .
( 5 ) . البلد ( 90 ) : 3 .