« وَإِنْ جاهَداكَ »
بعد قوله :
« وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ »
في قوّة الاستثناء ، والاستثناء دليل العموم كما قرّر في موضعه ، كأنّه قيل : ينبغي جميع أنواع صلتهما وبرّهما على كلّ حال
« وَإِنْ جاهَداكَ »
إلّاحال مجاهدتهما على الشرك ولم يقتصر على ذلك حتّى يتوهّم أنّ في تلك الحالة تنقطع الصلات مطلقاً ، بل قيّد أنّ الصلة المنهيّة في تلك الحالة هي الإطاعة في الدعوة فحسب .
وقوله تعالى :
« وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً »
قيد « في الدنيا » لإخراج الدعاء والاستغفار والشفاعة ؛ لأنّهما من الصلات الاخرويّة ، فثبت أنّ ما في سورة لقمان أشدّ تأكيداً وتعميماً لأنواع الصلات ممّا في سورة بني إسرائيل ، ولم يتفطّن المفسّرون لذلك ، وهذا مصداق قوله سبحانه :
« وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ »
« 1 » لعلمهم الذين يستنبطونه منهم ؛ فالحمدُ للَّهعلى ما هدانا من اقتفاء آثار الأئمّة الهادين الربّانيّين الذين استحفظوا كتاب اللَّه .
ثمّ اعلم أنّ في عبارة هذا الحديث الشريف حزازةً في عدّة مواضع نشأت من النسّاخ .
قوله : ( يُصَلّي عنهما ) . [ ح 7 / 2013 ]
استئناف .
قوله : ( إن تُقْتُلْ تكن حيّاً ) . [ ح 10 / 2016 ]
إشارة إلى قوله تعالى :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »
« 2 » .
قوله : ( وإن تَمُتْ ) . [ ح 10 / 2016 ]
إشارة إلى قوله تعالى :
« وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ »
« 3 » .
قوله : ( قول اللَّه عزَّ وجلَّ :
« ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 83 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 169 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 100 .