إليه لزوماً بحسب الشرع لا بحسب الذات ؛ والثالث برزق قد يعرض له الوصف بالقياس إلى أحد ، ويفارق عنه بالقياس إلى آخر ، فلم يأكل أحد رزقاً حراماً ذاته ، بل إنّما فعل فعلًا حراماً إن كان من المكلّفين .
وبالجملة : المذهب الحقّ أنّ الأحكام الشرعيّة متعلّقة بالأفعال لا بالأعيان ، وأنّ الأعيان كلّها حلال بمعنى أنّها خلقت لينتفع بها كما قال تعالى في سورة البقرة :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »
« 1 » ، ووصف تلك الأعيان بعضها بالحلال وبعضها بالحرام بملابسة التصرّفات الواقعة عليها التي هي الحلال والحرام بالأصالة ، ووصف المتصرّفات بهما ثانياً وبالعرض .
ثمّ إنّ صرف الرزق قسمان : إرادي وغير إرادي ، وحيث إنّ كليهما بقضاء اللَّه وقدره - بالمعنى الذي حقّقناه في كتاب التوحيد - صحَّ أنّ اللَّه تعالى هو الذي رزق آكل الحلال وآكل الحرام .
وفي الصحيفة الكاملة في دُعاء الحمد : « وجعل لكلّ روح منهم قُوتاً معلوماً مقسوماً من رزقه ، لا ينقص من زاده ناقص ، ولا يزيد من نقص منهم زائد » الدعاء . « 2 »
حيث إنّ اللَّه تعالى نهى عن استبقاء الحياة بما حرّم عليه ، وجعل له السبيل إلى الحلال ، فقد صحّ أنّ اللَّه تعالى قسّم الأرزاق بين الناس حلالًا ، ولم يقسمها حراماً .
فتدبّر هذه الأصول ، تستبصرْ إن شاء اللَّه تعالى .
قوله : ( وما مَعَنا براةٌ « 3 » من النار ) . [ ح 3 / 1622 ]
في رواية حميد الآتية : « واللَّه ما مَعَنا من اللَّه براة » . « 4 »
الذي وجدنا في كتب اللغة المشهورة « براءة » مصدر برئ منه ، ولم يذكر براة بدون المدّ إلّافي كتاب المغرب : « برئ من الذنب والعيب براءة ، ومنها البراءة لخطّ الإبراء ، والجمع : البراءات بالمدّ ، والبروات عامّي » . « 5 »
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 29 .
( 2 ) . الصحيفة السجّاديّة ، ص 28 ، الدعاء 1 .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « براءة » .
( 4 ) . الحديث السادس من الباب .
( 5 ) . المغرب ، ص 38 ( برئ ) .