« جنّتان » : جنّة للخائف الإنسيّ ، وجنّة للخائف الجنّي ، فإنّ الخطاب للفريقين ؛ والمعنى لكلّ خائفٍ منكما ، أو لكلّ واحدٍ جنّة لعقيدته ، وأخرى لعمله . أو جنّة لفعل الطاعات ، وأخرى لترك المعاصي . أو جنّة يُثاب بها ، وأخرى يتفضّل بها عليه . أو روحانيّة وجسمانيّة . « 1 » انتهى .
وفي القاموس : « القوم - وبالضمّ - : الإقامة كالمَقام والمُقام ، ويكونان للموضع » . « 2 »
وفيه أيضاً : « أقام بالمكان إقامة : دام . والشيءَ : أدامه . وفلاناً : ضدّ أجلسه . ودَرأه :
أزال عوجه ، كقوّمه » . « 3 »
أقول : الظاهر أنّ المقام في الآية الشريفة مصدرٌ مضافٌ إلى الفاعل بمعنى القيام بالمكان حتّى يكون مجازاً عن كون العبد مرئيّاً دائماً غير غائب عنه طرفة عين ؛ لأنّ البصير إذا دام في مكانه ، ولم يتحرّك منه إلى مكان آخر حتّى يلزم أن يغيب عنه ما يبصره في ذلك المكان ، كان مبصراً له دائماً ، فمن أيقن أنّ اللَّه تعالى في المنظر الأعلى ، قائم لا يزول ولا يتحرّك ، أيقن أنّه يراه ويسمع ما يقوله ، ويعلم ما يعمله في كلّ آن ، فإذا أحجزه ذلك عن ارتكاب القبيح فقد خاف مقام ربّه .
ويُحتمل أن يكون المراد بمقام الربّ قيامَ العبد ودوامه بين يدي الربّ على أن يكون الإضافة لهذه الملابسة ، وكلام المعصوم عليه السلام يجامع كلا الاحتمالين .
وسيجئ هذا الحديث في باب اجتناب المحارم ، وفيه : « فحجزه » بصيغة الماضي ، « 4 » وهو أصوب .
باب الاعتراف بالتقصير
قوله : ( ما أُتيتُ إلّامنك ) . [ ح 3 / 1618 ]
في القاموس : « أتى فلان - كعني - : أشرف عليه العدوّ » . « 5 »
هامش
( 1 ) . أنوار التنزيل ، ج 5 ، ص 279 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 168 ( قوم ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 168 ( قوم ) .
( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 80 ، ح 1 ، وفيه : « فيحجزه » .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 297 ( أتى ) .