بناء على أنّ ما في يده عليه ، لا له ، كما قال تعالى في سورة المؤمنين :
« أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ »
« 1 » ، وفي سورة لقمان
« نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ »
« 2 » ، وفي قوله تعالى :
« خالِصَةً »
إشعار بأنّ نِعَم الجنان ليست كنعم الدنيا مشوبة بالكدورات ، ولقد أحسن من قال ( شعر ) :
يا خاطب الدنيا الدنيّة إنّها * شرك الردى وقرارة الأكدار
دارٌ متى ما أضحكت في يومها * أبكت غداً بُعداً لها من دار « 3 »
ولي في مرثية الحسين عليه السلام عدّة أبيات في ذمّالدار الدنيا أحببت إيرادها هاهنا لتكون لسانَ صدق لي في الآخرين ، وهي هذه ( نظم ) :
كم لريب المنون من وثبات * زعزعتني في رقدتي وثبات
كيف لي والحمام أغرق في النزع * ولا يخطئ الذي في الحياة
نفسي المقتضي مسرّة نفسي * في بلوغي منيتي خطوات
كيف يلتذّ عاقل بحياة * هي أمطى المطيّ نحو الممات
هذه دار رحلة غبّ حلّ * كالتي في الطريق وسط الفلاة
لامكان الثواء والطمن والأ مْنِ * مِن الأخذ بغتة والبيات
بئست الدار وقد اجتمعت فيها * صنوف الأكالب الضاريات
دور أهل الضلال فيها استجدّت * ورسوم الهدى عفت داثرات
هل سليم المذاق يشهى ويستص * في اجاجاً في هذه الكدرات
افّ للدار هذه ثمّ تبّاً * للّذي عدّها مكان الثبات
قوله : ( أقْطَعَه الدُّنيا قَطيعةً ) . [ ح 7 / 1078 ]
في القاموس : « القطيعة - كسريعة - : محالُّ ببغداد أقطعه المنصور اناساً من أعيان ليعمروها ويسكنوها . وأقطعه قطيعة ، أي طائفة من أرض الخراج » . « 4 » وعلى هذا
هامش
( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 55 - 56 .
( 2 ) . لقمان ( 31 ) : 24 .
( 3 ) . من أبيات للحريري في مقاماته . انظر : الرشاح ، ج 3 ، ص 182 ؛ جامع الشواهد ، ج 3 ، ص 323 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 71 ( قطع ) .