عن ابن عبّاس ومجاهد ، وإليه ذهب أصحابنا . وقيل : هم بنو هاشم بن عبد مناف وبنو المطّلب بن عبد مناف ، وهو مذهب الشافعي ، وروي ذلك عن جبير عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، وقال أصحابنا : إنّ الخمس واجب في كلّ فائدة تحصل للإنسان من المكاسب ، وأرباح التجارات ، وفي الكنوز والمعادن والغوص ، وغير ذلك ممّا هو مذكور في الكتب .
ويمكن أن يستدلّ على ذلك بهذه الآية ؛ فإنّ في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنيمة والغنم .
وتعود إلى تأويل الآية :
وقوله :
« فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ »
. قالوا : افتتح [ الكلام ] باللَّه على جهة التيمّن والتبرّك ؛ لأنّ الأشياء كلّها له عزَّ وجلَّ ، فالمراد أنّه مصروف إلى الجهات المقرّبة إلى اللَّه .
و
« وَلِلرَّسُولِ »
. قالوا : كان للنبيّ سهم من خمسة أسهم ، يصرفه في مؤونته ، وما فضل من ذلك يصرفه إلى الكراع والسلاح والمصالح .
« وَلِذِي الْقُرْبى »
. قال بعضهم : سقط هذان السهمان بموت الرسول صلى الله عليه وآله على ما ذكرناه .
وقال الشافعي : يصرف سهم الرسول إلى الخيل والكراع في سبيل اللَّه ، وسهم ذوي القربى لبني هاشم وبني المطّلب يستحقّونه بالاسم والنسب ، فيشترك فيه الغنيّ والفقير .
وروى عن الحسن وقتادة : أنّ سهم اللَّه وسهم الرسول وسهم ذي القربى للإمام القائم من بعده ، ينفقه على نفسه وعياله ومصالح الناس من المسلمين . ومثل ذلك مذهبنا .
« وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ »
. قالوا : إنّ هذه الأسماء الثلاثة لجميع الناس ، وأنّه يقسّم على كلّ فريق منهم بقدر حاجتهم . وقد بيّنّا أنّ عندنا يختصّ باليتامى من بني هاشم ومساكينهم وأبناء سبيلهم « 1 » .
انتهى ما أردنا نقله من مجمع البيان .
وفي نهج البلاغة فيما كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى عثمان بن حنيف : « بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلَّتْه السماء ، فَشَحَّتْ عليها نفوس قومٍ ، وسَخَتْ عنها نفوس [ قومٍ ] آخرين ، ونعم الحَكَم اللَّه » . « 2 »
قوله : ( فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام بِمرْفَقَيه على رُكْبَتَيْه ) . [ ح 10 / 1430 ]
أي وضعهما عليهما .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 4 ، ص 467 - 469 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 416 ، الرسالة 45 .