من الغنيمة دون السهم ، ويسمّى هذا رضحاً .
قوله : « وإن كان تاجراً أو أجيراً أو محترفاً » أي يقسّم الأخماس بين شاهدي الوقعة وإن كان تاجراً أو أجيراً أو محترفاً ، وقد قاتلوا . والمذهب الأصحّ - على ما ذكر في شرح الوجيز واللباب - أن لا يشترط لاستحقاق الأجير المقاتلةُ ، وذكر في الكتاب خلافه .
وقوله : « لا أعجف ولا غيره » أي لراكب فرس ثلاثة أسهم ، لا لراكب فرس أعجف ، ولا لراكب غير الفرس ؛ فإنّه يعطى سهماً واحداً يرضخ على ما ذكرنا .
قوله : « وإن مات » أي الغانم بعد انقضاء القتال .
قوله : « وفي أثنائه » أي وإن مات الغانم في وسط القتال .
إلى هنا مأخوذ من الكتاب الذي صنّف في فقه المخالفين . وفي مجمع البيان للشيخ أبي عليّ الطبرسي - قدّس اللَّه روحه - :
صحّت الرواية عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهم السلام أنّهما قالا : « إنّ الأنفال كلّ ما اخذ من دار الحرب بغير قتال ، وكلّ أرض انجلى أهلها عنها بغير قتال » . وتسميّها الفقهاء أفياء ، وميراث من لا وارث له ، وقطائع الملوك إذا كانت في أيديهم من غير غصب ، والآجام ، وبطون الأودية ، والأرضون الموات ، وغير ذلك ممّا هو مذكور في موضعه . وقالا : « هي للَّه وللرسول ، وبعده لمن قام مقامه ، يصرف حيث شاء من مصالح نفسه ، ليس لأحد فيه شيء » . « 1 »
قوله عليه السلام : ( في سورة الأنفال جَدْعُ الأنف ) . [ ح 6 / 1426 ]
أي قطع أنف المخالف ، وذلك لأنّ فيها آية الخمس ، وهي قوله تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ »
« 2 » .
في مجمع البيان :
الغنيمة : ما اخذ من أموال أهل الحرب بقتال ، وهي هبة من اللَّه للمسلمين ؛ والفيء ما اخذ بغير قتال ، وهو قول عطاء ومذهب الشافعي وسفيان ، وهو المرويّ عن أئمّتنا عليهم السلام .
وقال قوم : الغنيمة والفيء واحد ، وادّعوا أنّ هذه الآية ناسخة التي في الحشر من قوله
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 4 ، ص 424 .
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 .