باب التفويض إلى رسول اللَّه وإلى الأئمّة عليهم السلام في أمر الدين
هذا التفويض بعد تكميل نفسه صلى الله عليه وآله بحيث دخل في زمرة من أحبّه اللَّه تعالى ، وقد ورد في الحديث القدسي : « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها » « 1 » وإلى هذه المرتبة أشير في قوله تعالى :
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
« 2 » ، وكذلك الأئمّة عليهم السلام ، وقد يفوّض الملك أمر مملكته إلى بعض خواصّه الذي امتحنه ، وعرف قوّة عقله وتدبيره ، والغرض من الإعلام بأنّه صار بحيث لا يشاء ، ولا يريد إلّامطابقاً لمشيّته وإرادته .
قوله : ( لِيَسُوسَ عِبادَهُ ) . [ ح 4 / 697 ]
في النهاية : « فيه : كانت بنو إسرائيل تسوسهم أنبياؤهم ، أي تتولّى أمورهم كما يفعل الامراء والولاة بالرعيّة . والسياسة هي القيام على الشيء بما يصلحه » « 3 » .
[ باب في أنّ الأئمّة بمن يشبّهون ممن مضى و . . . ]
قوله : ( صاحب موسى ) . [ ح 1 / 704 ]
المراد به إمّا يوشع بن نون ، ووجه الشبه الوصاية ؛ وإمّا الخضر ، ووجه الشبه التشرّف بالعلم اللدنّي بلا نبوّة ، وهذا بناء على عدم نبوّته كما يلوح ممّا رواه الصدوق في كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة عن الصادق عليه السلام أنّه قال في حديث طويل : « وأمّا العبد الصالح أعني الخضر عليه السلام فإنّ اللَّه تعالى ما طوّل عمره لنبوّةٍ قدّرها له ، ولا لكتاب نزل عليه ، ولا شريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء ، ولا لإمامة يلزم عباده الاقتداء لها ، ولا لطاعةٍ يفرضها له ، بلى إنّ اللَّه تبارك وتعالى لمّا كان في سابق علمه أن
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 352 ، باب من آذى المسلمين واحتقرهم ، ح 7 ؛ المؤمن ، ص 32 ، ح 61 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 291 ، ح 443 ؛ إرشاد القلوب ، ج 1 ، ص 91 ؛ عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 103 ، ح 152 .
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 17 .
( 3 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 421 ( سوس ) .