الرأي ، يعنون أنّهم يأخذون بآرائهم فيمايشكل من الحديث ، أو مالم يأت فيه حديث ولا أثر » « 1 » انتهى .
وبالتشبّث بهذا الرأي رأوا أنفسهم مستغنين عن سؤال أهل الذكر والردّ إلى اولي الأمر الذين قرن اللَّه طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله بقوله :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 2 » ، وقال
« وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ »
« 3 » فضلّوا وأضلّوا ، ولمّا كان انهدام بنيانهم بإثبات أنّ للَّهتعالى في جميع الأمور حتّى أرش الخدش حكماً معيّناً منزّلًا على الرسول عليه السلام مستودعاً عند امنائه لا يختلف باختلاف الآراء ، ومن خالف ذلك لا من جهة عروض المانع من شرف لقاء إمام زمانه كان مضادّاً للَّه ، بالغوا عليهم السلام في ذلك ، كما لا يخفى على من تتبّع الآثار .
وفي طيّ هذا الحديث الشريف سدّ جميع أبواب المفرّ على المصوّبة القائلين بأنّه لمّا لم يكن للَّهفي القضايا الاجتهاديّة حكم في نفس الأمر سوى رأى المجتهد يجوز الاختلاف في الرأي ، وعلى المخطّئة القائلين بأنّ للَّهتعالى في كلّ واقعة حكماً معيّناً ولكنّه أبهمه علينا في كثير من الحوادث ليكون مضماراً للمجتهدين يتسابقون إلى الحكم الواقعي ، ويستفرغون وسعهم في طلبه بالقياسات والاستحسانات إلى أن يستقرّ رأيهم على حكم فيفتون به ، ويسمّون حكم اللَّه بالنسبة إليهم لا حكم اللَّه الواقعي ؛ فإن اتّفق لأحد إصابة الواقع في الواقع فهو مثابٌ بثوابين ، وإن أخطأ فله ثواب واحد ، والحقّ أنّهم مأثومون ، اتّفقت الإصابة أو وقع الخطأ ؛ لأنّ القول بأنّ اللَّه سبحانه أبهم حكمه افتراءٌ عليه
« إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ »
« 4 » بل الحقّ أنّ البُهم إنما طرأ على الأحكام المعيّنة المفصّلة المُستودعة عند العُلماء الربّانيين المستحفظين لكتاب اللَّه من جهة الطواغيت من المتغلّبين وفقهائهم المتقرّبين إليهم بالأباطيل المزوّرة ليأكلوا بهم الدنيا ، وعارضوا أئمّة الدين عليهم السلام لحطام دنيا دنيّة زائلة ، ونازعوهم
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 179 ( رأى ) .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 59 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 83 .
( 4 ) . يونس ( 10 ) : 69 .