خاصّةً ، وأنّ خبرها مرفوع .
الثالثة : أنّها لا تعمل إلّافي النكرات ، خلافاً لابن جنّي وابن الشجري .
الوجه الثالث : أن تكون عاطفة .
قال بعد ذكر شروطها :
الوجه الرابع : أن تكون جواباً مناقضاً لنعم ، وهذه تُحذَف الجمل بعدها كثيراً ، يقال :
أجاءك زيد ؟ فتقول : لا ، والأصل : لا ، لم يجيء .
والخامس : أن تكون على غير ذلك ، فإن كان ما بعدها جملةً اسميّة صدرها معرفةٌ أو نكرة ولم تعمل فيها ، أو فعلًا ماضياً لفظاً أو تقديراً ، وجب تكرارها ؛ مثال المعرفة :
« لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ »
« 1 » ، ومثال النكرة التي تعمل فيها :
« لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ »
« 2 » ، والتكرار هنا واجب ، بخلافه في :
« لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ »
« 3 » ، ومثال الفعل الماضي :
« فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى »
« 4 » ، وفي الحديث :
« فإنّ المُنْبَتّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً بقي » ، وقول الهذلي : كيف أعزم من [ لا ] شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهلّ ، وإنّما ترك التكرار في : « لا شلّت يداك » و « لا فضّ اللَّه فاك » لأنّ المراد الدعاء ، فالفعل مستقبل في المعنى ، ومثله في عدم وجوب التكرار لعدم قصد المعنى ، إلّاأنّه ليس دعاءً قولُه : « واللَّه لا فعلت كذا » .
وأمّا قوله تعالى :
« فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ »
« 5 » فإنّ « لا » فيه مكرّرة في المعنى ؛ لأنّ المعنى : فلا فكّ رقبة ، ولا أطعم مسكيناً ؛ لأنّ ذلك تفسير العقبة . قاله الزمخشري .
وقال الزجّاج : إنّما جاز لأنّ
« ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا »
« 6 » معطوف عليه ، وداخل في النفي ، فكأنّه قيل : فلا اقتحم ولا آمن . انتهى .
ولو صحّ لجاز : لا أكل زيد وشرب . وقال بعضهم : « لا » دعائيّة ، دعاءٌ عليه أن لا يفعل خيراً .
وقال آخَرُ تحضيضٌ ، والأصل : فإلّا اقتحم ، ثمّ حذفت الهمزة . وهو ضعيف .
هامش
( 1 ) . يس ( 36 ) : 40 .
( 2 ) . الصافّات ( 37 ) : 47 .
( 3 ) . الطور ( 52 ) : 23 .
( 4 ) . القيامة ( 75 ) : 13 .
( 5 ) . البلد ( 90 ) : 11 .
( 6 ) . البلد ( 90 ) : 17 .