التنصيص ، وتسمّى حينئذٍ بَتْريّةً ، وإنّما تظهر نصب اسمها إذا كان خافضاً ، نحو « لا صاحبَ جودٍ ممقوت » وقول أبي الطيّب :
فلا ثوب مجد غير ثوب ابن أحمد * على أحد إلّا بلؤم مرقّع
أو رافعاً نحو : « لا حسناً فعله مذموم » أو ناصباً نحو : « لا طالعاً جبلًا حاضر » ومنه : « لا خيراً من زيد عندنا » . وتخالف « لا » هذه « إنّ » من سبعة أوجه :
أحدها : أنّها لا تعمل إلّافي النكرات .
والثاني : أنّ اسمها إذاً لم يكن عاملًا ؛ فإنّه يبنى [ وقيل : ] لتضمّنه معنى « من » الاستغراقيّة . وقيل : لتركيبه مع « لا » تركيبَ خمسة عشر .
والثالث : أنّ ارتفاع خبرها - عند إفراد اسمها نحو : لا رجل قائم - بما كان مرفوعاً به قبل دخول « لا » بها ، وهذا قول سيبويه ، وخالفه الأخفش والأكثرون ، ولا خلاف بين البصريّين في أنّ ارتفاعه بها إذا كان اسماً عاملًا .
الرابع : أنّ خبرها لا يتقدّم على اسمها ولو كان ظرفاً أو مجروراً .
الخامس : أنّه يجوز مراعاة محلّها مع اسمها قبل مضيّ الخبر وبعده ، فيجوز رفع النعت والمعطوف عليه ، نحو : لا رجل ظريف فيها ، ولا رجل وامرأة فيها .
والسادس : أنّه يجوز إلغاؤها إذا تكرّرت ، نحو : « لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه » ولك فتح الاسمين ورفعهما والمغايرة بينهما ، بخلاف نحو قوله :
إنّ محلّاً وإنّ مرتحلًا * وإنّ في السفر إذا مضوا مهلًا
فلا مَحيد عن النصب .
السابع : أنّه يكثر حذف خبرها إذا علم ، نحو : « قالوا لا ضير ولا فوت » وتميم لا يذكره حينئذٍ .
الثانية : أن تكون عاملة عملَ « ليس » كقوله :
من صدّ عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح
وإنّما لم يقدّرها مهملةً والرفعَ بالابتداء ؛ لأنّها حينئذٍ واجبة التكرار . وفيه نظر ؛ لجواز تركه في الشعر . و « لا » هذه تخالف « ليس » من ثلاث جهات :
إحداها : أنّ عملها قليل حتّى ادّعي أنّه ليس بموجود .
الثانية : أنّ ذكر خبرها قليل حتّى إنّ الزجّاج لم يُظفَر به ، فادّعى أنّها لا تعمل في الاسم