وقوله : « لم يعضّ على العلم بضرسٍ قاطع » أي لم يُتقنه ولم يُحكمه ؛ وهذا تمثيل . « 1 »
انتهى ما نقلناه من كتاب المغرب .
وليت شعري مَن المفتي والحاكم الذي ذكر عليه السلام أوصافه على سبيل التعريض ، ولم يتمكّن من التصريح باسمه ، ومنعه من الفتوى والحكم ، وهل الفاضلان جاهلان بالمعرّض له ، أم متجاهلان ؟ ولعمري أنّ الأمر أجلى من أن يُستكشف بالبحث والتفتيش ، وإن لم تستطع أن تراه عيون الخفافيش إذا لم يكن للمرء عينٌ صحيحةٌ ، فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر .
قوله : ( مَشْغوفٌ « 2 » بكلامِ بِدْعَةٍ ) . [ ح 6 / 166 ]
في الصحاح : « الشغاف : غلاف القلب ، وهو جلدة دون الحجاب « 3 » ؛ يُقال : شغفه الحبّ ، أي بلغ شغافه » . « 4 »
قوله : ( قد لَهِجَ بالصومِ والصلاةِ ) . [ ح 6 / 166 ]
في الصحاح : « اللهج بالشيء : الولوع به » . « 5 »
قوله : ( فهو فِتنةٌ لِمَنِ افْتَتَنَ بِه ) . [ ح 6 / 166 ]
في نهج البلاغة : « لا يقولنّ أحدكم : اللّهمَّ إنّي أعوذُ بك من الفتنة ؛ لأنّه ليس أحدٌ إلّا وهو مُشتمِلٌ على فتنةٍ ، ولكن من استعاذَ فليستَعِذْ من مُضِلّاتِ الفِتَنِ » . « 6 »
قال الشارح ابن أبي الحديد :
الفتنة لفظٌ مشترك - إلى أن قال - : وتارةً تطلق على الضلّال [ يقال : ] رجل فاتن ومفتن ، أي مُضلّ عن الحقّ ؛ جاء ثلاثيّاً ورباعيّاً ، وقال تعالى :
« ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ »
« 7 » أي بمضلّين . وقرأ قومٌ : بمفتنين . انتهى . « 8 »
وقال الصدوق - طاب ثراه - في كتاب التوحيد بعد تفسير القضاء وذكر معانيه :
هامش
( 1 ) . المغرب ، ص 176 - 177 ( ذمم ) .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « مشعوف » .
( 3 ) . في المصدر : « دونه كالحجاب » .
( 4 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1382 ( شغف ) .
( 5 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 339 ( لهج ) .
( 6 ) . نهج البلاغة ، ص 483 ، الحكمة 93 .
( 7 ) . الصافّات ( 37 ) : 162 - 163 .
( 8 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 18 ، ص 248 .