صورتهما واحدة ، والفرق اعتباريّ كما قرّر في موضعه .
في الصحاح : « الفلك - بالضمّ - : السفينة ، واحد وجمع ، يذكّر ويؤنّث » . « 1 »
« بِما يَنْفَعُ النَّاسَ »
. إن كان لفظة « ما » مصدريّةً - وهو أحد قولي البيضاوي « 2 » - كان المعنى : تجري في البحر متلبّسة بنفع البحر الناسَ ؛ لتذكير الفعل المسند إلى الضمير المقتضي لتذكير الفاعل .
ولا يخفى ما فيه من البُعد ، والأصوب الموصوليّة ، أي والفلك التي تجري في البحر متلبّسة بالأثقال والأحمال التي تنفع الناس جميعاً ، الناقلين بحصول الأرباح ، والمنقول إليهم بتمكّنهم من استعمالها في مآربهم .
« وَبَثَّ فِيها »
. في الكشّاف :
الظاهر أنّه عطف على « أنزل » فاتّصل به ، وصارا جميعاً كالشئ الواحد ، فكأنّه قيل : وما أنزل في الأرض من ماء وبثّ فيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ . ويجوز عطفه على « أحيا » على معنى :
فأحيا بالمطر الأرض ، وبثّ فيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ؛ لأنّهم ينمون بالخصب ويعيشون [ بالحياء ] .
« وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ »
أي في مَهابّها قبولًا ودبوراً ، وجنوباً وشمالًا ، وفي أحوالها حارّةً وباردة ، وقاصفة وليّنة ، وعقيماً ولواقحَ . « 3 »
قال الشيخ الطبرسي في مجمع البيان :
الرياح أربع : الشمال ، والجنوب ، والصبا ، والدبور . فالشمال عن يمين القبلة ، والجنوب عن يسارها ، والصبا من قبل المشرق ، والدبور من قبل المغرب ، فإذا جاءت الريح بين الصبا والشمال فهي النكباء ، والتي بين الجنوب والصبا يسمّى القبول . « 4 »
« وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ »
. السحاب : مشتقّ من السحب ، وهو جرّ الشيء على وجه الأرض ، كما تسحب المرأة ثوبها .
في الصحاح : « السحابة : الغيم ، والجمع : سحاب وسُحُب وسحائب . وسحبت
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1604 ( فلك ) .
( 2 ) . أنوار التنزيل ، ج 1 ، ص 436 .
( 3 ) . الكشّاف ، ج 1 ، ص 325 - 326 ، مع تلخيص .
( 4 ) . مجمع البيان ، ج 1 ، ص 456 ، مع تلخيص واختلاف يسير .