الجاهل ، ولا بعث اللّه نبيا ولا رسولا حتى يستكمل العقل ويكون عقله أفضل من جميع عقول أمته ، وما يضمر النبي صلى اللّه عليه وآله في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين ، وما أدى العبد فرائض اللّه حتى عقل عنه ، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل ، والعقلاء هم أولو الألباب الذين قال اللّه تعالى :
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ *
.
12 - أبو عبد اللّه الأشعري عن بعض أصحابنا ، رفعه عن هشام بن الحكم قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام : يا هشام ان اللّه تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه فقال :
« فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ »
.
يا هشام : ان اللّه تبارك وتعالى أكمل للناس الحجج بالعقول ، ونصر النبيين بالبيان ودلهم على ربوبيته بالأدلّة فقال :
« وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
شرح
( الحديث الحادي عشر قوله عليه السلام : وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل ) يقال شخص من بلد إلى بلد شخوصا : أي ذهب ، وشخوص المسافر خروجه من منزله ، وأشخصه غيّره ، ونحن على سفر قد أشخصنا أي حان حين شخوصنا . والمعنى إقامة العاقل في داره أفضل من كون الجاهل شاخصا في سبيل اللّه ، أو كون العاقل مقيما غير ضارب في الأرض ولا طائف في البلاد أفضل من سفر الجاهل وتطوافه في أمصار الأقاليم وتدواره في أصقاع العالم ، مع أن السفر مكساب العلم ومجلاب المعرفة ومفتاح العقل ومصباح البصيرة .
( قوله عليه السلام : حتى عقل عنه ) أي حتى عرف اللّه وعلم ما يصح له ويمتنع عليه وحقق أمره في صفاته وفيما عنه من الفرائض والاحكام بالعقل .