تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على أصول الكافي — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
لأن هذه من صفات الذات والإرادة من صفات الفعل . ألا ترى أنه يقال : أراد هذا ولم يرد هذا وصفات الذات تنفى عنه بكل صفة
شرح
الا بالإرادة والاختيار ، ومرتبة الجود بعد مرتبة إرادة الجود ، ومرتبة الغفران بعد مرتبة إرادة الغفران . ثم كيف روى الأحاديث الصحيحة الصريحة الناطقة بأن الإرادة التي ليست من صفات الذات التي هي عين الذات ، هي التي بمعنى نفس الفعل والاحداث لا غير ، وان المشية المنفية عن ذاته سبحانه هي التي بالرؤية والهمة والتفكر والشوق والقصد لا غير ، وحاص عن سبيلها ولم يتعرف أن علم اللّه سبحانه السابق بما يفيضه ويوجده من الخير لنظام الوجود ، وبأنه غير مناف لذاته الخير الجواد سبحانه وتعالى هو بعينه رضاه سبحانه بذلك وارادته المحضة التامة له ومشيته الحقة البالغة إياه . والفعل فينا يترتب على الشوق المتأكد والهمة المهتزة ، وفي الجناب القدوسي على نفس ذلك العلم الذي هو بعينه الرضا التام والإرادة الحقة والمشية البالغة . ( قوله رحمه اللّه : والإرادة من صفات الفعل ) إرادة الخير واختيار افاضته بالذات أيضا من صفات الذات وينفى عن الذات بها ضدها ومقابلها ، أعني إرادة الشر واختياره بالذات وعدم إرادة الخير وعدم اختيار افاضته بالذات ، ولا يجوز أن يقال إنه سبحانه يقدر أن يكون بحيث يريد الخير ويختار « 1 » افاضته وأن يكون بحيث لا يريد الخير ولا يختار افاضته ، فاذن الإرادة التي ليست هي عين ذاته الأحدية ولا هي من صفاته التي هي نفس مرتبة ذاته الحقة انما هي التي بمعنى نفس الفعل والايجاد والاحداث لا غير على ما نصت عليه نصوص الأحاديث فليتبصر .
هامش
( 1 ) وفي « ر » ولا يختار .
التعليقة على أصول الكافي — صفحة 255 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد ) / السيد مهدي الرجائي