يا رسول اللّه ! جئت أسألك عن ربك ، فان أنت أجبتني عما أسألك عنه والا رجعت . قال : سل عما شئت ، قال : أين ربك ؟ قال : هو في كل مكان وليس في شيء من المكان المحدود ، قال : وكيف هو ؟ قال : وكيف أصف ربي بالكيف والكيف مخلوق واللّه لا يوصف بخلقه . قال : فمن أين يعلم أنك نبي اللّه ؟ قال :
فما بقي حوله حجر ولا غير ذلك الا تكلم بلسان عربي مبين : يا سبخت انه رسول اللّه فقال سبخت : ما رأيت كاليوم أمرا أبين من هذا ، ثم قال : أشهد أن لا إله الا اللّه وأنك رسول اللّه .
شرح
وقد جاءه سبخت وكان رجلا من ملوك فارس وكان ذريا فقال : يا محمد إلى ما تدعو ؟ قال : أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله . فقال سبخت :
فأين اللّه يا محمد ؟ قال : هو في كل مكان موجود بآياته . قال : فكيف هو ؟ قال :
لا كيف له ولا أين لأنه عز وجل كيف الكيف وأين الأين . قال : فمن أين جاء ؟
قال : لا يقال له جاء وانما يقال جاء للزائل من مكان إلى مكان وربنا لا يوصف بمكان ولا بزوال ، بل لم يزل بلا مكان ولا يزال . فقال : يا محمد انك لتصف ربا بلا كيف فكيف لي أن أعلم أنه أرسلك ؟ فلم يبق بحضرتنا ذلك اليوم حجر ولا مدر ولا جبل ولا شجر ولا حيوان الا قال : أشهد أن لا إله الا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله ، وقلت أنا أيضا : أشهد أن لا إله الا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله فقال : يا محمد من هذا ؟ قال : هذا خير أهلي وأقرب الخلق مني ، لحمه من لحمي ودمه من دمي وروحه من روحي ، وهو الوزير مني في حياتي والخليفة بعد وفاتي كما كان هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي ، فاسمع له وأطع فإنه على الحق . ثم سماه عبد اللّه « 1 » .
هامش
( 1 ) التوحيد : 310 - 311 .