المتواترة عنهم عليهم السلام - كما سيجيء في أبواب متفرّقة من هذا الكتاب ، وهي مذكورة أيضاً في غير هذا الكتاب : ككتاب الاحتجاج ، وكتاب كمال الدين وتمام النعمة ، وكتاب المحاسن وغيرها « 1 » - أنّ وجه الخلاص من الحيرة في باب الروايات المتخالفة أحدالوجوه الخمسة ، والمذكور في كلام المصنّف رحمه الله هنا أربعة منها وترك الخامس اعتماداً على مجيئه بعد ذلك في مقبولة عمر بن حنظلة وغيرها ، وهو التوقّف والتثبّت . أو لأنّه بصدد بيان الوجوه المجوّزة للعمل ، والوجه الخامس ليس كذلك .
وأمّا قولهم عليهم السلام : « بأيّهما أخذتَ من باب التسليم وسعك » فالمراد به ما بينّاه في حواشي تمهيد القواعد ، وهو أن يكون العمل من باب التسليم لأمر أهل البيت عليهم السلام ، أي إنّهم مفترضو الطاعة « 2 » فيقال : هذا ورد منهم عليهم السلام ، وكلّ ما ورد منهم يجوز العمل به ، لا من باب أنّ هذا حكم اللَّه في الواقع ؛ لجواز أن يكون وروده من باب التقيّة ، وقد نقلنا في الحواشي المذكورة رواياتٍ فيها دلالة على أنّ المراد ما ذكرناه ، إن شئت فارجع إليها . « ا م ن » .
قوله : ( وقد يسّر اللَّه ) إلخ [ الخطبة ] قلت : في قوله رحمه الله : « وقد يسّر اللَّه - وله الحمد - تأليف ما رجوتَ » مع ما مضى في كلامه من قوله : « ويأخذ منه مَن يريد علم الدين والعمل بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام » إلخ : تصريح بنظير ما ذكره شيخنا الصدوق محمّد بن عليّ ابن بابويه في أوائل كتاب من لا يحضره [ ال ] فقيه « 3 » من أنّ ما ذكره فيه حجّة بينه وبين اللَّه .
والسرّ في ذلك أنّ الصحيح عند قدماء أصحابنا الأخباريين ما عُلم بقرينة وروده عن المعصوم ، وتلك القرائن كانت عندهم وافرة لقرب عهدهم بهم عليهم السلام ، لا المعنى المصطلح عليه بين أصحابنا المتأخّرين الاصوليّين الموافق لاصطلاح العامّة المذكور
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 66 - 68 كتاب فضل العلم باب اختلاف الحديث ح 7 و 10 وباب الأخذ بالسنّة وشواهدالكتاب ص 69 ح 1 - 5 ، الاحتجاج ، ج 2 ، ص 260 - 265 ، رقم 232 - 235 ؛ المحاسن ، ص 220 - 221 ، كتاب مصابيح الظلم باب الاحتياط في الدّين والأخذ بالسنة ، ح 128 - 131 لاحظ الوسائل ، ج 18 ، كتاب القضاء باب 9 من أبواب صفات القاضي والفصول المهمّة في أصول الأئمّة ، ج 1 ، ص 538 - 541 باب 20 و 21 ، وبحارالأنوار ، ج 2 ، باب 29 .
( 2 ) . هذا هو الصواب ، وفي النسخة : مفترضون الطاعة .
( 3 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 3 .