باب في ثبوت الإيمان . . .
قوله : ( لا يعرفون إيماناً بشريعةٍ ، ولا كفراً بجحود ) إلخ [ ح 1 / 2924 ] صريح في أنّ المراد من الأحاديث الدالّة على فطرة التوحيد أنّه فطرة قبول التوحيد إذا عرض عليه ، فإذا جعله الأبوان يهودياً حصل فيه رغبة إلى الباطل . وإنّما جعل اللَّه دعوة النبيّ صلى الله عليه وآله مع المعجزة سبباً لفيضان اليقين بالنسبة إلى قلب فيه الرغبة إلى نيل الحقّ لا النفرة .
والأحاديث المتقدّمة في باب الشكّ تؤيّد ذلك وصريح « 1 » فيه .
ومن المعلوم أنّ معنى هدى اللَّه خلق اليقين وخلق حبّ الإيمان ، و « الحجّة الواضحة » المذكورة في باب الشكّ لا تنافيه ؛ لأنّه « 2 » نافعة بالنسبة إلى قلب لم يشمئزّ عن الحقّ استكباراً .
أويقال : في بعض الأحوال ينسيه الشيطان الحجّة الواضحة ، ويوقع في قلبه ضدّها من الشبهات الواهية . وهذا الحديث وأحاديث باب الشكّ صريحان في أنّ المراد بالتعريف والبيان اللذين هما على اللَّه ، إنّما هو مجرّد التصوّر بظهور الدعوى وظهور البيّنة على صدقها ، لا خلق اليقين بالمدّعى ، وصريح في أنّ خلق اليقين من أفعال اللَّه تعالى . فعلم أنّ هنا شيئان « 3 » : أحدهما فعل اللَّه ، والآخر فعل القلب هو الاعتراف القلبيّ .
فإن قلت : من المعلوم أنّ الفريقين مكلّفون بالاعتراف القلبيّ واللسانيّ ، ومن المعلوم أنّه لايكلِّف اللَّه بالإقرار بشيء من غير يقين به .
قلت : كلّفه بالإقرار عقيب التوجّه إلى الدعوى والبيّنة على وجه الإنصاف ، وهذا يستلزم فيضان اليقين . وبالجملة النبيّ صلى الله عليه وآله يقول : أنا داعٍ مِن قِبل اللَّه إيّاكم إلى الاعتراف بأنّه لا شريك له في الخلق والأمر وإلى طاعته ، ودليلي على ذلك معجزتي ، ومن شأن الدليل أنّه يثبت المدّعى على الخصم ، أي يتسبّب لفيضان الجزم على قلبه إذا توجّه إلى الدليل على وجه الإنصاف لا العتوّ والاستكبار ، وإنّما عقّب المصنّف رحمه الله هذا الباب
هامش
( 1 ) . صوابه : وصريحة .
( 2 ) . الصواب : لأنّها ، وفي النسخة كتب فوقها لفظة « كذا » .
( 3 ) . في النسخة كتب فوقها لفظة « كذا » ولعل مقصوده الصواب : شيئين ، لتكون اسم « أنّ » وخبره « هنا » .