ظَنَنْتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَلَمَّا اسْتَدْعَي بِهِ إِلَى الْمُعْتَصِمِ صِرْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتَ خَارِجٌ فَإِلَى مَنْ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِكَ فَبَكَى حَتَّى خُضِبَتْ لِحْيَتُهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ فِي هَذِهِ يُخَافُ عَلَيَّ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِي إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ
وَعَنِ الْخَيْرَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ - كُنْتُ أَلْزَمُ بَابَ أَبِي جَعْفَرٍ ع لِلْخِدْمَةِ الَّتِي وُكِّلْتُ بِهَا وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْأَشْعَرِيُّ يَجِيءُ فِي السَّحَرِ مِنْ آخِرِ كُلِّ لَيْلَةٍ لِتَعَرُّفِ خَبَرِ عِلَّةِ أَبِي جَعْفَرٍ ع وَكَانَ الرَّسُولُ الَّذِي يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَبِي جَعْفَرٍ وَبَيْنَ الْخَيْرَانِيِّ إِذَا حَضَرَ قَامَ أَحْمَدُ وَخَلَا بِهِ قَالَ الْخَيْرَانِيُّ فَخَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَقَامَ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى عَنِ الْمَجْلِسِ وَخَلَا بِي الرَّسُولُ وَاسْتَدَارَ أَحْمَدُ فَوَقَفَ حَيْثُ يَسْمَعُ الْكَلَامَ فَقَالَ الرَّسُولُ إِنَّ مَوْلَاكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ إِنِّي مَاضٍ وَالْأَمْرُ صَائِرٌ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ وَلَهُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي مَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ بَعْدَ أَبِي ثُمَّ مَضَى الرَّسُولُ وَرَجَعَ أَحْمَدُ إِلَى مَوْضِعِهِ وَقَالَ مَا الَّذِي قَالَ لَكَ قَالَ خَيْراً قُلْتُ قَدْ سَمِعْتُ مَا قَالَ وَأَعَادَ عَلَيَّ مَا سَمِعَ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَا فَعَلْتَ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ
وَلا تَجَسَّسُوا
فَإِذَا سَمِعْتَ فَاحْفَظِ الشَّهَادَةَ لَعَلَّنَا نَحْتَاجُ إِلَيْهَا يَوْماً مَّا وَإِيَّاكَ أَنْ تُظْهِرَهَا إِلَى وَقْتِهَا قَالَ وَأَصْبَحْتُ وَكَتَبْتُ نُسْخَةَ الرِّسَالَةِ فِي عَشْرِ رِقَاعٍ وَخَتَمْتُهَا وَدَفَعْتُهَا إِلَى عَشْرَةٍ مِنْ وُجُوهِ أَصْحَابِنَا وَقُلْتُ إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثُ الْمَوْتِ قَبْلَ أَنْ أُطَالِبَكُمْ بِهَا فَافْتَحُوهَا وَاعْمَلُوا بِمَا فِيهَا .
فَلَمَّا مَضَى أَبُو جَعْفَرٍ ع لَمْ أَخْرُجْ مِنْ مَنْزِلِي حَتَّى عَرَفْتُ أَنَّ رُؤَسَاءَ الْعِصَابَةِ قَدْ اجْتَمَعُوا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ يَتَفَاوَضُونَ فِي الْأَمْرِ فَكَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ يُعْلِمُنِي بِاجْتِمَاعِهِمْ عِنْدَهُ وَيَقُولُ لَوْ لَا مَخَافَةُ الشُّهْرَةِ لَصِرْتُ مَعَهُمْ إِلَيْكَ فَأُحِبُّ أَنْ تَرْكَبَ إِلَيَّ فَرَكِبْتُ وَصِرْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُ الْقَوْمَ مُجْتَمِعِينَ عِنْدَهُ فَتَجَارَيْنَا فِي الْبَابِ فَوَجَدْتُ أَكْثَرَهُمْ قَدْ شَكَوْا فَقُلْتُ لِمَنْ عِنْدَهُمْ الرِّقَاعُ وَهُمْ حُضُورٌ أَخْرِجُوا تِلْكَ الرِّقَاعَ فَأَخْرَجُوهَا فَقُلْتُ هَذَا مَا أُمِرْتُ بِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ كُنَّا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ آخَرُ لِيَتَأَكَّدَ الْقَوْلُ فَقُلْتُ لَهُمْ قَدْ أَتَاكُمُ اللَّهُ بِمَا تُحِبُّونَ هَذَا أَبُو جَعْفَرٍ الْأَشْعَرِيُّ يَشْهَدُ لِي بِسَمَاعِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ فَاسْأَلُوهُ فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ فَتَوَقَّفَ عَنِ