وَنَظَراً لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ وَطَلَباً لِلسَّلَامَةِ وَثَبَاتِ الْحَقِّ « 1 » وَالنَّجَاةِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي
يَقُومُ النَّاسُ
فِيهِ
لِرَبِّ الْعالَمِينَ
.
وَدَعَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وُلْدَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ وَخَاصَّتَهُ وَقُوَّادَهُ وَخَدَمَهُ فَبَايِعُوا مُسْرِعِينَ مَسْرُورِينَ عَالِمِيْنَ بِإِيثَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ طَاعَةَ اللَّهِ عَلَى الْهَوَى فِي وُلْدِهِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ هُوَ أَشْبَكُ مِنْهُ رَحِماً وَأَقْرَبُ قَرَابَةً وَسَمَّاهُ الرِّضَا إِذْ كَانَ رِضًا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَبَايِعُوا مَعْشَرَ أَهْلِ بَيْتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ بِالْمَدِينَةِ الْمَحْرُوسَةِ مِنْ قُوَّادِهِ وَجُنْدِهِ وَعَامَّةَ الْمُسْلِمِينَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلِلرِّضَا مِنْ بَعْدِهِ كَتَبَ بِقَلَمِهِ الشَّرِيفِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلِلرِّضَا مِنْ بَعْدِهِ بَلْ آلَ مِنْ بَعْدِهِ « 2 » عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَبَرَكَتِهِ وَحُسْنِ قَضَائِهِ لِدِينِهِ وَعِبَادِهِ بَيْعَةً مَبْسُوطَةً إِلَيْهَا أَيْدِيكُمْ مُنْشَرَحِةً لَهَا صُدُورُكُمْ عَالِمَيْنِ بِمَا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا وَآثَرَ طَاعَةَ اللَّهِ وَالنَّظَرَ لِنَفْسِهِ وَلَكُمْ فِيهَا شَاكِرِينَ لِلَّهِ عَلَى مَا أُلْهِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قَضَاءِ حَقِّهِ فِي رِعَايَتِكُمْ وَحِرْصِهِ عَلَى رُشْدِكُمْ وَصَلَاحِكُمْ رَاجِينَ عَائِدَةً ذَلِكَ فِي جَمْعِ أُلْفَتِكُمْ وَحَقْنِ دِمَائِكُمْ وَلَمِّ شَعْثِكُمْ وَسَدِّ ثُغُورِكُمْ وَقُوَّةِ دِينِكُمْ وَرَغْمِ عَدُوِّكُمْ وَاسْتِقَامَةِ أُمُورِكُمْ وَسَارِعُوا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ الْأَمْنُ إِنْ سَارَعْتُمْ إِلَيْهِ « 3 » وَحَمَدْتُمُ اللَّهَ عَلَيْهِ عَرَفْتُمُ الْحَظَّ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَ
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ « وثبات الحجة » .
( 2 ) ما بين المعقفتين ليس في بعض النسخ وفي هامش نسخة هكذا : « كتب عند تسميته بالرضا : رضى اللّه عنك وأرضاك وأحسن في الدارين جزاك » . وفي أخرى هكذا : « كتب تحت ذكر اسمه عليه السلام بقلمه الشريف وصلتك رحم وجزيت خيرا » . وفي ثالثة كتب بقلمه الشريف تحت الثناء عليه : أثنى اللّه عليك فأجمل واجزل لديك الثواب فأكمل
( 3 ) من التدبر في هذا الكلام وبعض ما مضى في العهد ويأتي في كتاب الإمام عليه السلام يظهر صحة ما عليه المحققون من نقلة الآثار من أن اقدام المأمون على هذا العمل انما هو لدفع سادات العلوي وأبى السرايا الذين أضاقوا عليه الأرض بما رحبت واطفاء نائرة الفتن الحادثة وكان بناء امره على الحيلة والخديعة ، ولما استقر امره أقدم على قتل الامام وقتله بالسم كما مر .