تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وآل رسول الله يسبى حريمهم * وآل زياد آمنوا السربات « 1 » وآل زياد في القصور مصونة * وآل رسول الله في الفلوات فيا وارثي علم النبي وآله * عليهم سلام دائم النفحات لقد آمنت نفسي بكم في حياتها * وإني لأرجو الأمن عند مماتي « 2 »
وَمِمَّا تَلَقَّتْهُ الْأَسْمَاعُ بِالاسْتِمَاعِ وَنَقَلَتْهُ الْأَلْسُنُ فِي بِقَاعِ الْأَصْقَاعِ أَنَّ الْخَلِيفَةَ الْمَأْمُونَ وَجَدَ فِي يَوْمِ عِيدٍ انْحِرَافَ مِزَاجٍ أَحْدَثَ عِنْدَهُ ثِقْلًا عَنِ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ فَقَالَ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيٍّ الرِّضَا ع يَا أَبَا الْحَسَنِ قُمْ وَصَلِّ بِالنَّاسِ . فَخَرَجَ الرِّضَا ع وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ قَصِيرٌ أَبْيَضُ وَعِمَامَةٌ بَيْضَاءُ لَطِيفَةٌ وَهُمَا مِنْ قُطْنٍ وَفِي يَدِهِ قَضِيبٌ فَأَقْبَلَ مَاشِياً يَؤُمُّ الْمُصَلَّى وَهُوَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَى أَبَوَيَّ آدَمَ وَنُوحٍ السَّلَامُ عَلَى أَبَوَيَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ السَّلَامُ عَلَى أَبَوَيَّ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ السَّلَامُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ أَهْرَعُوا إِلَيْهِ وَانْثَالُوا عَلَيْهِ « 3 » لِتَقْبِيلِ يَدَيْهِ فَأَسْرَعَ بَعْضُ الْحَاشِيَةِ إِلَى الْخَلِيفَةِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَدَارَكِ النَّاسَ وَاخْرُجْ وَصَلِّ بِهِمْ وَإِلَّا خَرَجَتِ الْخِلَافَةُ مِنْكَ الْآنَ فَحَمَلَهُ عَلَى أَنْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَجَاءَ مُسْرِعاً وَالرِّضَا ع بَعْدُ مِنْ كَثْرَةِ زِحَامِ النَّاسِ عَلَيْهِ لَمْ يَخْلُصْ إِلَى الْمُصَلَّى . فَتَقَدَّمَ الْمَأْمُونُ وَصَلَّى بِالنَّاسِ فَلَمَّا انْقَضَى ذَلِكَ قَالَ هَرْثَمَةُ بْنُ أَعْيَنَ وَكَانَ فِي خِدْمَةِ الْمَأْمُونِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ مُحِبّاً لِأَهْلِ الْبَيْتِ إِلَى الْغَايَةِ يَأْخُذُ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ مِنْ شِيعَتِهِمْ وَكَانَ قَائِماً بِمَصَالِحِ الرِّضَا ع بَاذِلًا نَفْسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِخِدْمَتِهِ قَالَ طَلَبَنِي سَيِّدِي الرِّضَا ع وَقَالَ يَا هَرْثَمَةُ إِنِّي مُطْلِعُكَ عَلَى حَالَةٍ تَكُونُ عِنْدَكَ سِرّاً لَا تُظْهِرُهَا وَأَنَا حَيٌّ فَإِنْ أَظْهَرْتَهَا حَالَ حَيَاتِي كُنْتُ خَصْمَكَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَعَاهَدْتُهُ أَنِّي لَا أُعْلِمُ بِهَا أَحَداً مَا لَمْ تَأْمُرْنِي
هامش
( 1 ) السرب : الطريق . يقال فلان آمن في سربه أي في نفسه ، وفلان واسع السرب اى رخى البال . ( 2 ) سيأتي تمام القصيدة في كلام المؤلّف ( ره ) . ( 3 ) اهرع : اي اسرع . وانثال عليه الناس اي انصبوا عليه .