وَعَنْ عِيسَى الْمَدَائِنِيِّ قَالَ خَرَجْتُ سَنَةً إِلَى مَكَّةَ فَأَقَمْتُ بِهَا ثُمَّ قُلْتُ أُقِيمُ بِالْمَدِينَةِ مِثْلَ مَا أَقَمْتُ بِمَكَّةَ فَهُوَ أَعْظَمُ لِثَوَابِي فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَنَزَلْتُ طَرَفَ الْمُصَلَّى إِلَى جَنْبِ دَارِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَجَعَلْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى سَيِّدِي فَأَصَابَنَا مَطَرٌ شَدِيدٌ بِالْمَدِينَةِ فَأَتَيْنَا أَبَا الْحَسَنِ ع يَوْماً فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَأَنَّ السَّمَاءَ تَهْطِلُ « 1 » فَلَمَّا دَخَلْتُ ابْتَدَأَنِي فَقَالَ لِي وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا عِيسَى ارْجِعْ فَقَدِ انْهَدَمَ بَيْتُكَ عَلَى مَتَاعِكَ فَانْصَرَفْتُ فَإِذَا الْبَيْتُ قَدِ انْهَدَمَ عَلَى الْمَتَاعِ فَاكْتَرَيْتُ قَوْماً يَكْشِفُونَ عَنْ مَتَاعِي فَاسْتَخْرَجْتُهُ فَمَا ذَهَبَ لِي شَيْءٌ وَلَا افْتَقَدَتْهُ غَيْرَ سَطْلٍ كَانَ لِي فَلَمَّا أَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ مُسَلِّماً عَلَيْهِ قَالَ هَلْ فَقَدْتَ شَيْئاً مِنْ مَتَاعِكَ فَنَدْعُوَ اللَّهَ لَكَ بِالْخَلَفِ فَقُلْتُ مَا فَقَدْتُ شَيْئاً غَيْرِ سَطْلٍ كَانَ لِي أَتَوَضَّأُ فِيهِ فَقَدْتُهُ فَأَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ لِي قَدْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ أُنْسِيتَهُ فَسَلْ جَارِيَةَ رَبِّ الدَّارِ وَقُلْ لَهَا أَنْتَ رَفَعْتَ السَّطْلَ فَرُدِّيهِ فَإِنَّهَا سَتَرُدُّهُ عَلَيْكَ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ أَتَيْتَ جَارِيَةَ رَبِّ الدَّارِ فَقُلْتُ لَهَا إِنِّي أُنْسِيتُ سَطْلًا فِي الْخَلَاءِ وَدَخَلْتِ فَأَخَذْتِيهِ فَرُدِّيهِ أَتَوَضَّأْ فِيهِ قَالَ فَرَدَّتْهُ .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ ع جَالِساً إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الرَّيِّ يُقَالُ لَهُ جُنْدَبٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ فَسَأَلَ أَبَا الْحَسَنِ فَأَكْثَرَ السُّؤَالَ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا جُنْدَبُ مَا فَعَلَ أَخُوكَ فَقَالَ الْخَيْرَ وَهُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ فَقَالَ لَهُ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ فِي أَخِيكَ فَقَالَ لَهُ وَرَدَ إِلَيَّ كِتَابُهُ مِنَ الْكُوفَةِ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْماً بِالسَّلَامَةِ فَقَالَ لَهُ يَا جُنْدَبُ وَاللَّهِ مَاتَ بَعْدَ كِتَابِهِ إِلَيْكَ بِيَوْمَيْنِ وَدَفَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ مَالًا وَقَالَ لَهَا لِيَكُنْ هَذَا الْمَالُ عِنْدَكِ فَإِذَا قَدِمَ أَخِي فَادْفَعِيهِ إِلَيْهِ وَقَدْ أَوْدَعَتْهُ فِي الْأَرْضِ فِي الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُهُ فَإِذَا أَنْتَ أَتَيْتَهَا فَتَلَطَّفْ لَهَا وَأَطْمِعْهَا فِي نَفْسِكَ فَإِنَّهَا سَتَدْفَعُهُ إِلَيْكَ قَالَ عَلِيٌّ وَكَانَ جُنْدَبٌ رَجُلًا جَمِيلًا قَالَ عَلِيٌّ فَلَقِيتُ جُنْدَباً بَعْدَ مَا فُقِدَ أَبُو الْحَسَنِ ع فَسَأَلْتُهُ
هامش
- قال : كذا وكذا فاستحلفه وأجراه على حكم موسى عليه السلام ، ولعلها إشارة إلى هذه القضية واللّه أعلم » انتهى .
( 1 ) من هطل المطر : مطر متتابعا متفرقا عظيم القطر .