قُبِضَ فِيهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ ع فَقُلْتُ لَهُ كَمْ أَتَى لَكَ قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً قَالَ فَقُلْتُ إِنْ أَبَاكَ أَسَرَّ إِلَيَّ سِرّاً وَحَدَّثَنِي بِحَدِيثٍ فَأَخْبِرْنِي بِهِ فَقَالَ لِي قَالَ لَكَ كَذَا وَكَذَا حَتَّى نَسَقَ عَلَى جَمِيعِ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع .
وَعَنْ مَوْلًى لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ كُنَّا مَعَ أَبِي الْحَسَنِ ع حِينَ قُدِمَ بِهِ الْبَصْرَةَ فَلَمَّا أَنْ كَانَ قُرْبَ الْمَدَائِنِ رَكِبْنَا فِي أَمْوَاجٍ كَثِيرَةٍ وَخَلَّفْنَا سَفِينَةً فِيهَا امْرَأَةٌ تُزَفُّ إِلَى زَوْجِهَا وَكَانَتْ لَهُمْ جَلَبَةٌ فَقَالَ مَا هَذِهِ الْجَلَبَةُ قُلْنَا عَرُوسٌ فَمَا لَبِثْنَا أَنْ سَمِعْنَا صَيْحَةً فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا ذَهَبَتِ الْعَرُوسُ لِتَغْتَرِفَ مَاءً فَوَقَعَ مِنْهَا سِوَارٌ مِنْ ذَهَبٍ فَصَاحَتْ فَقَالَ احْبِسُوا وَقُولُوا لِمَلَّاحِهِمْ يَحْبِسُ فَجَلَسْنَا وَحَبَسَ مَلَّاحُهُمْ فَاتَّكَأَ عَلَى السَّفِينَةِ وَهَمَسَ « 1 » قَلِيلًا وَقَالَ قُولُوا لِمَلَّاحِهِمْ يَتَّزِرُ بِفُوطَةٍ « 2 » وَيَنْزِلُ فَيَتَنَاوَلُ السِّوَارَ فَنَظَرْنَا فَإِذَا السِّوَارُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَإِذَا مَاءٌ قَلِيلٌ فَنَزَلَ الْمَلَّاحُ فَأَخَذَ السِّوَارَ فَقَالَ أَعْطِهَا وَقُلْ لَهَا فَلْتَحْمَدِ اللَّهَ رَبَّهَا ثُمَّ سِرْنَا فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ إِسْحَاقُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الدُّعَاءُ الَّذِي دَعَوْتَ بِهِ عَلِّمْنِيهِ قَالَ نَعَمْ وَلَا تُعَلِّمْهُ مَنْ لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ وَلَا تُعَلِّمْهُ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ فَأَمْلَى عَلَيَّ إِنْشَاءً يَا سَابِقَ كُلِّ فَوْتٍ يَا سَامِعاً لِكُلِّ صَوْتٍ قَوِيٍّ أَوْ خَفِيٍّ يَا مُحْيِيَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا تَغْشَاكَ الظُّلُمَاتُ الْحِنْدِسِيَّةُ « 3 » وَلَا تُشَابِهُ عَلَيْكَ اللُّغَاتُ الْمُخْتَلِفَةُ وَلَا يَشْغَلُكَ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ يَا مَنْ لَا تَشْغَلُهُ دَعْوَةُ دَاعٍ دَعَاهُ مِنَ الْأَرْضِ عَنْ دَعْوَةِ دَاعٍ دَعَاهُ مِنَ السَّمَاءِ يَا مَنْ لَهُ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ سَمْعٌ سَامِعٌ وَبَصَرٌ نَافِذٌ يَا مَنْ لَا تُغَلِّطُهُ كَثْرَةُ الْمَسَائِلِ وَلَا يُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ فِي دَيْمُومَةِ مِلْكِهِ وَبَقَائِهِ يَا مَنْ سَكَنَ الْعُلَى وَاحْتَجَبَ عَنْ خَلْقِهِ بِنُورِهِ
هامش
( 1 ) أي تكلم بكلام خفى .
( 2 ) الفوطة واحدة الفوط : مآزر مخططة يشتريها الجمالون والاعراب والخدم وسفل الناس فيأتزرون بها .
( 3 ) الحندس : الليل الشديد الظلمة .